تميز الشعب الفلسطيني عبر تاريخه النضالي الكبير بوحدته الوطنية وتماسكه في مختلف الاوقات والظروف الصعبة التي واجهها خلال مراحل تصديه للمخططات الاجرامية الصهيونية التي حاولت النيل منه ومن وجوده على ارض فلسطين المحتلة. وكانت تلك الوحدة بمثابة البوتقة التي انصهرت بداخلها كافة جهود الفصائل الفلسطينية المتعددة، ذات التوجهات والمنطلقات الفكرية والسياسية المختلفة، وذلك لتحقيق هدف محدد وهو انهاء الاحتلال الصهيوني للارض الفلسطينية. لكن هذه الوحدة، تتعرض الآن لامتحان واختبار صعب، عقب قرار السلطة الوطنية اعتبار منفذي عملية قتل الوزير الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي، وهم من الجناح العسكري للحركة الشعبية لتحرير فلسطين، جماعة خارجة على القانون. ونعلم ان هناك ظروفا قاهرة املت على السلطة الفلسطينية اتخاذ مثل هذا القرار الصعب، لا سيما وان الارهابي شارون استغل هذا الحادث ليبرر كل مايقوم به جيشه المحتل من اعمال قذرة ضد الشعب الفلسطيني، ويوسع من رقعة عدوانه في محاولة منه لانهاء وجود السلطة الوطنية على الارض المحررة. لكن الخطير في قرار السلطة الفلسطينية، هو انها تجرم الكفاح المسلح ضد العدو الصهيوني، وبالتالي تتخذ نفس المواقف التي يريدها شارون، وتتبنى نفس المنطلقات التي يصر عليها عدد كبير من الدول الغربية بهدف استمرار الاحتلال الصهيوني، لذا كان من الافضل ان توازن السلطة بين الضغوط التي تمارس عليها، والقرارات التي تتخذها، حتى لا تقع في مشكلة مستقبلية عندما تصر على الكفاح المسلح الذي كفلته الشرعية الدولية لتحرير ارضها من الاحتلال الصهيوني. ومع ذلك فاننا ندعو السلطة الوطنية وخاصة الفصائل الفلسطينية الى تخطي هذا الامتحان الصعب وعدم الوقوف عنده، حتى لا تكبر المسألة ويصبح الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني هو الشغل الشاغل على الساحة الوطنية. ان هدف تحرير الارض من المحتل الصهيوني ينبغي ان يكون الهدف الاسمى لكافة شرائح المجتمع الفلسطيني، وبالتالي عدم الانجرار وراء الرغبة الاسرائيلية في اشعال النار بين ابناء الشعب الفلسطيني، لكي يتسنى لها الاستفادة من هذا الوضع وانهاء الانتفاضة وادامة الاحتلال للاراضي والمقدسات العربية والاسلامية.