ما تعانيه سوق العمل بالدولة بحاجة إلى دراسة متأنية وغاية في الدقة من حيث المعلومات التي تبنى عليها الحلول البعيدة عن الترقيع. وزارة العمل مشغولة هذه الأيام بتسوية وتوفيق العمالة الفائضة في الآلاف من المنشآت التي هي أقرب إلى الوهم في أعمالها غير المنظورة من الناحية الاقتصادية التي تساهم في البناء بدل الهدم الملحوظ من خلالها. مشروع وزارة العمل حول قرار يلزم شركات ومنشآت القطاع الخاص بتوفيق أوضاعها وتحديد عدد العمال المكفولين عليها وذلك بخصم والغاء العمال الذين تكفلهم ولا يعملون لديها، خطوة في الطريق الصحيح من أجل تقليص والغاء 150 ألف منشأة تدرج ضمن المنشآت التي لا نشاط لها يذكر من مجموع 350 ألف منشأة. ان البقاء على المنشآت الخاملة والتي يعيش تحت مظلتها مئات الآلاف من العمالة الهامشية السائبة، فترات أخرى يلقي بثقله على المجتمع الذي يعاني من التضخم أو الورم الخبيث في هذا الجانب. ماذا يعني الغاء العمل في 150 ألف منشأة غير نشيطة بالدولة من الناحية العملية؟ طبعا، يمكن ان نقول ان كل صاحب رخصة لهذه المنشآت لابد وان يقوم مستميتاً للدفاع عن مصلحته الشخصية، لأنه مستفيد ولو بدرجة، هذا لو كان واحداً، فكيف إذا كان العدد المتوقع يصل إلى 150 ألف منشأة وفق وزارة العمل والشئون الاجتماعية. من ناحية أخرى، نود ان نعرف عدد العاملين الحقيقيين في هذه المنشآت التي من المقترح إلغاؤها في أقرب فرصة، حتى نصل إلى الحجم الفعلي لهذا الكم الهائل من العمالة التي نعاني منها منذ عقود، وقد آن الأوان للتخلص من الوزن الزائد عن درجة الوسامة في صحتها ورشاقتها. من الطبيعي ان يكون عدد العمال في المنشآت غير الناشطة، حسب أعدادها في عداد المئات من الآلاف، فأقل عدد يمكن الاعتماد عليه هو 150 ألف عامل هامشي، مع ان المنشأة الواحدة لا يمكن ان تقف على رجل عامل واحد، وإلا انتفت صفة المنشأة عنها. فإلى أن يتم الموافقة على مشروع وزارة العمل من قبل مجلس الوزراء فإن الساحة المحلية بانتظار المزيد من الأرقام الدقيقة والتي تبين ايجابيات هذا النوع من المشاريع على الوطن بالدرجة الأولى.