من هو حليف الولايات المتحدة الأول في جنوب آسيا: باكستان أم الهند؟ إن مصير شعب كشمير المسلم هو القضية الأساسية للصراع بين هاتين الدولتين الجارتين لمدى أكثر من نصف قرن. وإلى ان حلّ يوم «الثلاثاء الأسود» 11 سبتمبر المنصرم حين تعرضت الولايات المتحدة لأول هجوم حربي داخل أراضيها ظلت الادارات الأمريكية المتعاقبة منذ ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تتخذ دبلوماسيا جانب الطرف الهندي في الصراع. لكن الحرب على «الارهاب العالمي» التي أطلقتها الولايات المتحدة كرد الهجمات الاسطورية ضد أهداف في نيويورك وواشنطن والاعتبارات اللوجستية والسياسية اللازمة لمسرح الحرب في جنوب آسيا ـ وتحديدا في أفغانستان ـ اضطرت واشنطن إلى اجراء تعديلات استراتيجية في سياستها تجاه المنطقة بما يضمن تحول باكستان إلى حليف للولايات المتحدة لكن ليس إلى درجة استفزاز الهند. هنا برزت قضية كشمير كعائق على طريق التحرك الدبلوماسي الأمريكي في الدائرتين الباكستانية والهندية. فكيف تصرفت واشنطن؟ وهل تغير خطها الاستراتيجي الثابت تجاه المشكلة الكشميرية ومصير الشعب الكشميري؟ من الوهلة الأولى يبدو وكأن إدارة الرئيس بوش قد وطنت نفسها على التضحية بعلاقات الولايات المتحدة الممتازة مع الهند لصالح باكستان التي تنفرد بسيطرة تقليدية على أوضاع أفغانستان. على نحو فجائي تسارعت خطى الدبلوماسية الأمريكية في اتجاه بناء حلف أمريكي مع حكومة الجنرال برويز مشرف في باكستان مع انطلاق حركة التحضير للحرب الأمريكية ضد أفغانستان من أجل القضاء على نظام طالبان واقتناص أسامة بن لادن الذي تؤويه الحكومة الأفغانية وتدمير تنظيم «القاعدة» بمعسكراته التدريبية. ومع بدء العد التنازلي لاندلاع الحرب الأمريكية ضد أفغانستان كان ظن المراقبين ان الولايات المتحدة باتت على استعداد لتغيير خطها الثابت تجاه المشكلة الكشميرية بمساندة حق تقرير المصير للشعب الكشميري المسلم كمكافأة لحكومة الجنرال مشرف. لكن شيئا من هذا لم يحدث. فلماذا؟ بالرغم من ان كشمير تقع جغرافيا في منطقة آسيا الجنوبية إلا ان سياسة الولايات المتحدة حيال المشكلة مبنية على اعتبارات أمن الدولة الاسرائيلية ومقتضيات حمايتها. ولننظر في الحقائق «الجيوسياسية»: ان الهند جزيرة وسط محيط اسلامي من ثلاث جهات (باكستان وايران وبنجلادش بالاضافة إلى دول آسيا الوسطى). وبالمثل فان اسرائيل جزيرة يهودية وسط محيط اسلامي في منطقة الشرق الأوسط. من هنا نتبين المنطق العملي وراء التعاون الاستراتيجي النامي بين الهند واسرائيل. وبحكم الشراكة الاستراتيجية العريقة بين الولايات المتحدة واسرائيل الرامية أساسا إلى حماية الأمن الاسرائيلي فان من الطبيعي أن يكون الخط الأمريكي الثابت تجاه جنوب آسيا هو دعم الهند. إن حاجة الولايات المتحدة إلى باكستان في اطار متطلبات الحرب ضد أفغانستان متغير عارض لكن الارتباط الأمريكي مع الهند استراتيجية ثابتة. وهذا ما يفسر لنا لماذا تتعامل الولايات المتحدة حتى الآن ورغم تطور العلاقات الأمريكية الباكستانية إلى مستوى تحالف عسكري حيال منظمات النضال الكشميرية من منظور انها منظمات «ارهابية».