في خضم ما يعتري العالم أجمع من خوف وقلق ازاء الرسائل والطرود البريدية وصل حد رفض استلام الرسائل والامتناع عن استخدام الخدمات البريدية خشية المسحوق الأبيض الحامل للجرثومة الخبيثة. وحيث انه ليس هناك من هو بمعزل عما يجري من احداث او بمنأى عن اي خطر يحدق بالعالم فإن الناس في بلادنا ايضاً اجتاحهم ذلك الخوف من الجرثومة الخبيثة القاتلة ومثل غيرهم امتنعوا عن ارتياد صناديق البريد الخاصة بهم واستلام ما بها من رسائل فليس هناك أغلى من الحياة والصحة. ازاء ذلك القلق أعلن بريد الامارات على لسان مديره خلو البلاد من مرض الجمرة الخبيثة وان المؤسسة اتخذت جميع التدابير الوقائية للحيلولة دون وصول الجرثومة الى الدولة عن طريق المواد البريدية الواردة اليها. وطمأن مدير عام بريد الامارات الناس فقال ان الادارة الرقابية في الدولة التي تتعاون مع البريد تمتلك اجهزة متطورة يتم تحديثها باستمرار لتوافق آخر التطورات التكنولوجية في العالم في هذا المجال مؤكداً تمتع العاملين فيها بكفاءة عالية وقدرة كبيرة على التعامل مع الحالات الطارئة. كلام جميل ويفترض ان يطمئن الناس ويعيدهم الى سابق عهدهم في التعامل مع رسائلهم البريدية التي لا غنى للكثيرين عنها وتعد وسيلة اتصال هامة بذويهم وانجاز معاملاتهم وانهاء مصالحهم. ولكن، هل هذا البيان الذي وزعه البريد على الصحف يكفي لأن يطمئن الناس وهم المعتادون على تصريحات المسئولين على نفي التلوث وتأكيد السلامة على الدوام حيال اي حالة من الحالات الطارئة ثم يثبت لهم عكس التصريحات تماماً؟ فكم من مرة فوجئنا بتضارب نتائج المختبرات والادارات الرقابية لدينا حول ما هو أقل أهمية وأكثر خطورة وأشد فتكاً من الجرثومة الخبيثة. تقارير حول تلوث بعض الأطعمة بمواد مسرطنة او مواد اشعاعية ضارة كانت تضع المستهلك في حيص بيص من امره فأيها يصدق؟ وبأيها يأخذ؟ وهل يتناول المادة الغذائية المشكوك فيها ام يتوقف عند النتائج الداعية الى الامتناع؟ وان كنا نحمد الله ان بريد الامارات الحكومي ليس له الا مصدر واحد فلا تتباين الآراء فيه حول المواد البريدية ولا تختلف النتائج فإننا نتمنى حقاً ان يكون بريدنا سليماً خالياً من اي جراثيم وان يتمكن العاملون فيه من ضبط اي طرد مشبوه وان تكون المؤسسات المختلفة على قدر المسئولية التي حملها المجتمع في مواجهته احتمال انتقال هذه الجرثومة عن طريق البريد فالعدو في هذه المرة مجهول لا يعرف احد دوافعه وأهدافه ومبتغاه ومن يقصد على وجه التحديد. وننوه الى الشركات البريدية الخاصة والسريعة، هذه بدورها تستحق من يراقب الطرود الواردة عبرها، فالخطر واحد اياً كان مصدره خاصاً او حكومياً والرقابة يجب ان تكون بحجم الخطر نفسه بل واكبر منه والمواجهة اشد واقوى.