الانفراج السياسي الذي تشهده البحرين هذه الأيام يحتاج إلى متابعة دقيقة، لأنه انطلق من قناعات أهل القمة لضرورة مواكبة ما يجري من تغييرات هذا الاطار في كثير من دول العالم. خطوات نحو الديمقراطية الصحيحة تخطوها البحرين، ولم تزل ماضية في ارساء الأسس المعينة للتطبيق السليم لمحتواها العملي في الحياة المعيشية اليومية لأفراد الشعب. ومن ذلك تأكيد أمير البحرين على انه ليس هناك ما يمنع من قيام الأحزاب السياسية في البلاد إذا رأت السلطة التشريعية ذلك من خلال اجراء تعديلات دستورية ضمن العمل النيابي المقبل. ان هذا الاجراء في حال تم الموافقة عليه من قبل السلطة التشريعية سوف يعيد الثقة إلى منهج التعددية في تناول شئون الدولة الداخلية منها والخارجية وهو الأمر الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الحزبية الضيقة. ان السعي نحو تجاوز أخطاء الممارسات السياسية في بعض الدول التي أعطت للأحزاب السياسية مجالا للكثير من الصولات والجولات التي أدت إلى تراجع القرار السيادي عن دعم التوجهات الديمقراطية أو حتى خلق مبررات عدم استمراريتها لفترات انتخابية أخرى أو توقيف العمل البرلماني لأكثر من دورة تشريعية كما حصل في البحرين وغيرها من الدول كالكويت على سبيل المثال، إلى ان يتم تعديل الدستور، يسمح لعودة الأحزاب السياسية إلى السطح، بعد سنوات طويلة من المحاولات التي لم تقنع الحكومة للموافقة على هذا النهج إلا بعد العديد من المخاضات الصعبة مع جميع الأطراف التي لها المصلحة في الوقوف على قدميها تحت غطاء شرعي يساعد على بناء عمل تراكمي في المجال السياسي الحر. نريد ان نرى عملاً برلمانياً راقياً في الممارسة، وشعب البحرين المثقف جداً بمعونة حكومته الرشيدة والمتطلعة إلى آفاق رحبة من الحريات السياسية، قادر على اضفاء نكهة بحرينية خاصة للعمل السياسي أو النيابي في هذه المرحلة المزدهرة من عمر البحرين الدولة والمملكة مستقبلاً. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae