لم يكن العالم بحاجة إلى المزيد من التوتر والصراعات والكوارث الانسانية، فما يعاني منه ويرزح تحت ثقله يكفيه لقرون مقبلة، هكذا كان الناس يقولون ويصرون على قولهم، قبل يوم الحادي عشر من سبتمبر الماضي، ولكن مع انتصاف نهار ذلك اليوم في سماء الولايات المتحدة، صار لزاماً على اكثر من ثلاثة مليارات انسان يعيشون على كوكب الارض ان يواجهوا الرعب المقبل دون ان يكون لهم خيار في القبول او الرفض، فمنطق الحرب قد فرض نفسه بشكل لم يتوقعه احد وبهذا الحجم! وان يصرح استاذ جامعي رفيع المستوى في جامعة هارفارد بآرائه حول صراع الحضارات، وان يضمن اراءه تلك في كتابه ذائع الصيت (صراع الحضارات)، فإن لوماً ما او استدراكا من نوع معين لن يحدث، وسيظل (صاموئيل هنتنجتون) يردد فكرته المرتكزة على ان الحرب المقبلة ستكون بين الغرب والاسلام بعد ان انهى الغرب صراعه مع الشيوعية والخطر الاصفر. منطق الحرب لا يفهمه سوى صناع الحرب واساطين السياسة وهؤلاء قطعاً لا يفكرون كما نفكر، ولا يحتكمون إلى ما نحتكم اليه، نحن ننظر إلى الحرب باعتبارها اضافة اخرى إلى سجل اسود في تراكم التراث البشري، اما هم فيعتبرون الحرب اداة السياسة الاولى ووسيلة النفوذ التي تبني بها الامبراطوريات العظمى في التاريخ امجادها بغض النظر عن ارواح الابرياء ودماء الفقراء واشلاء الاطفال وبؤس الامهات وشقاء شعوب بأكملها. منطق الحرب وان كنا لا نقبله ولا نطيقه، لكنه واضح بشكل لا يحتاج إلى جدل او اثبات، وما قاله صاحب (صراع الحضارات) هو الحقيقة الاكيدة التي تفسر كل هذا الجنون الغربي السائر بسرعة البرق في اتجاه وضع العرب والمسلمين في فوهة المدفع ليس لانهم ارهابيون، فما من امة اكثر تحضرا من العرب والمسلمين، ولكن لأن صراع الحضارات قد فرض منطقه وآن اوانه كما قال فيلسوفهم صاموئيل هنتنجتون ذات يوم! ومع ذلك فإن هذا العبث لابد له من نهاية، ويجب ان تتخذ هذه الامة موقفاً ودوراً في ايقاف هذا السيل الجارف من صناعة العداء ضدها، اما الاستسلام لغطرسة القوة الاعلامية في تشويه الصورة العربية فليس له ما يبرره خاصة واننا امة تدعي بأن لديها اعلاماً، ووزارات اعلام ووزراء اعلام يجتمعون دورياً لينظروا في مصالح الامة وليتحدثوا في توظيف الاعلام لخدمة قضايانا، فهذه اذن قضيتنا في الوقت الراهن، الصراع ضد متعة الغرب في تشويهنا يوميا، بل في كل لحظة، فهل هناك تحرك في هذا الاتجاه؟ منذ سنوات اصدر الكاتب الامريكي بول كيندي، كتابه ذائع الصيت الذي اسماه (نشوء وسقوط القوى العظمى) وفي الفصل السابع منه تساءل الكاتب عن الاستخدام المناسب للقوة العارمة، اما في الفصل التالي فدار طويلا باحثا عن اجابة لسؤاله الكبير: كيف يمكن لدولة تتبوأ الرقم واحد في العالم ان تحتفظ بأمانها ومتطلبات دفاعها عن نفسها وفي الوقت نفسه تصون مصالحها الخارجية الممتدة حول العالم في ظل عالم متغير؟ Aisha@albayan.co.ae