أنا كأم أنزعج وأتضايق وأموت من صمت ابني الذي يمر بمرحلة المراهقة، أموت.. كيف يكون دائم الصمت في البيت، وكأنه يقول لي عن عمد: «أنا معك جسمانيا ولست معك في الوقت نفسه»؟ تصوري أن أولادنا الشباب تعلو أصواتهم وهم يجلسون على «الكافيه» أو وهم يكلمون البنات طوال الليل والنهار و«يرضعون» التلفون من كثرة الكلام، لكن ما ان يعود ابنك من الخارج حتى يجلس وحده ولا يفتح لك حتى المجال لسؤاله.. أين كنت، أو مع من كنت؟ تصوري حتى لو أردت ان أقبله يرفض! ـ هل كنت تفعلين هذا عندما كان صغيراً؟ ـ لا هذا تحصيل حاصل لأن مسألة الكلام والحوار والنقاش إذا لم يتعود عليها أطفالنا وهم صغار فمن الصعب ان نطلب منهم ان يجيدوها إذا كبروا، صحيح ان أولادنا وحتى بناتنا يصمتون وينتمون إلى الشلة أكثر من البيت، ويعيشون في المركز والسينما والمسلسلات المكسيكية، لكن لماذا لا ندرك طبيعة المراهق في هذه الفترة وانه يريد نوعاً من الحرية، وانه من أجل ذلك يتمرد ولو بالصمت، وانه يريد ان يثبت وجوده المستقل وانه لا يتعمد بل يحتاج إلى شيء يكسر حدة تمرده كالشعور بمن يعطيه الاحساس بقيمته الذاتية كرجل أو كامرأة، لماذا لا نتصور أن أولادنا يكبرون؟ le-alnesa@albayan.co.ae