أزمة أمريكا مع الحوادث الانتحارية الأخيرة في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا، كانت صاحبة الفضل في فك أزمات أخرى في بلدان شتى. فالمقايضة وفق نظرية «شيّلني أشيلك» لها دور، فالحظر على السودان، الدولة راعية الارهاب وفي القائمة السوداء، رفعه مجلس الأمن الدولي وهو الآن بانتظار الفرج الأمريكي. وباكستان التي طالتها اليد المانعة الأمريكية، تحولت إلى البسط، لتتدفق الملايين من الدولارات من المساعدات التي حرمت منها في أشد سنوات الحاجة، عادت إلى مجراها. وعلى هذا المنوال، فإن هناك دولاً أخرى انضمت إلى قائمة المفرج عنها ولو بدرجة، فإيران المقاطعة لأكثر من عقدين منذ قيام الثورة الخمينية عام 1979م، لم تبخل عليها بريطانيا بزيارة وزير الخارجية لها على وجه السرعة حتى تضمن اليد التي توجع طالبان للوقوف إلى جانب الحملة الغربية المكثفة ضد من تسميهم بالارهابيين، وكانت الحكومة الايرانية ذاتها قبل الزيارة بلحظات تعامل بنفس الأسلوب. حقائق السياسة الدولية تؤكد يومياً بأن العدو الدائم غير موجود أبداً، وكذلك الصديق الدائم معدوم، فبين الصديق والعدو يضيع من يوصفون بالاشقاء المحتملين للانضمام يوما ما إلى قائمة من يساندون الارهاب بتهم لا تمت إلى البراءة الأصلية بصلة. فسلاح الديون المتراكمة على بعض الدول يستخدم ذريعة قوية لجر الآخرين ممن لم تمسهم يد الفرج في أوقات الأزمات الماحقة للحاق بقطار الهجمة الشديدة على الارهاب والارهابيين، مع ان محاربة هذا الخطر المحدق بالجميع لا يجب ان تخضع لمعايير وقتية تحكمها المصالح الضيقة من أجل تضييق الخناق على من لا هو ضد ولا مع السياسة الغربية المتبعة للانتهاء من هذه المعركة الطويلة الأجل أو العمر. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae