«محاربة الجوع والفقر معركة كل فنان أيضاً»، هكذا خلصت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي في بيانها الذي وزّعته بصفتها السفيرة الجديدة لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية «الفاو» لمناسبة يوم الأغذية العالمي، وقطعت الرومي عهداً بأنها «ستغني من أجل كل جائع وفقير حتى يسود السلام والأمان كل ربوع العالم». وفي دبي، أكّدت سفيرة «الفاو» مضيّها في معركتها حين عقدت لقاء اعلامياً بنادي دبي للصحافة وقالت انها «ستغني وزملاؤها بكل لغات العالم لتصل رسالة الفنانين ضد الجوع». وبالحديث عن مشاركة الفنانين في مواجهة القضايا المصيرية للإنسانية، من البديهي القول ان هذا الواجب يطال كل الفئات الاجتماعية والمهنية، ولاشك أن للنخبة المثقفة في اي بلد دوراً رئيسياً في هذه الملحمة الكونية. وانفد من هذه المقدمة، لأطرح بعض الأسئلة او التساؤلات التي تشغلني، وأظنها أيضاً تؤرق الغالبية العظمى من البشر. وفي مقدمتها السؤال التالي: لماذا لا ترفع شعوب الأرض قاطبة أيديها بوضع «الفيتو» على حروب المصالح الاستراتيجية، وتصرّ على عالم آمن سياسياً واقتصادياً، يعيش كل بنيه بهدوء وسلام؟ وأعلم أن الجواب عليه معروف سلفاً، إذ سيظل أسيراً للمصالح الخاصة ولرغبات وأمزجة القائمين على أنظمة الحكم في الدول النافذة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في العالم. وإذ يستوعب المرء الحديث عن مجاعات وأمراض فتكت بشعوب فيما مضى من التاريخ، لكن من غير المنطقي في عصر التكنولوجيا المتقدمة والإنفاق الهائل على التسلّح، إهمال المواجهة اللازمة لمسائل الفقر والجوع والعمل على تحقيق التنمية، ووضع كل ذلك في رأس سلم أولويات وواجبات الدول المتقدمة التي استنفدت ثروات البلدان الفقيرة، وسيطرت على أسواقها. ومع ذلك تبقى الأسئلة مشروعة ومطروحة على الدوام من قبل مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، التي تقرن مناداتها الدائمة بردم الهوة الساحقة بين الشمال الغني والجنوب الفقير، عبر النشاط الميداني في البقاع التي يجتاحها جحيم الجوع والمرض. وفي هذا السياق، تأتي مبادرة «الفاو» بتعيين سفراء فنانين ومثقفين لها يمتازون بالجماهيرية والثقافة العالية لدعم حملاتها الخيرية في دول العالم، وضمن هذا الاطار ايضاً، يأتي انضمام البنك الدولي للحملة التي تشارك فيها الأمم المتحدة وجماعات أهلية متعدّدة لـ «تغذية عقول» الأطفال في أكثر من 30 بلداً، ليشكل اضافة نوعية تسهم في تمويل العديد من مشاريع التنمية لهؤلاء الذين يعانون من ناب الجوع وسوء التغذية. ولعل في تحركات المجتمع المدني حيال موضوعات الفقر والمرض أمثلة قريبة ومازالت حيّة، فقد شكلت التظاهرات في مدينتي سياتل الامريكية وجنوى الايطالية وغيرهما ضد العولمة بجوانبها السلبية دلالات ساطعة على حدة الصراع الطبقي الذي عاد ينفجر في قلب المراكز الرأسمالية، وهي تمثل نوعاً من المشاركة في وقف المعاناة عن الآخرين من الشعوب المقهورة. اذ كيف يستطيع انسان ان يهنأ في الأرض، ما دام هناك الملايين من «اخوته» المعذبين يذهبون الى نومهم وهم لا يعلمون ما إذا كانوا سيجدون ما يقتاتون به في اليوم التالي أم لا؟! وليس بعيداً عن هذه المواجهة الكونية للجوع والمرض، تدور حرب في افغانستان حيث العدو «غير المرئي» والضحايا معروفون، وعلى قاب قوسين أو أدنى تستمر انتفاضة شعب فلسطين لنيل الاستقلال في مواجهة حرب الابادة الاسرائيلية، وثمة أوجه شبه بين حرب الجوع والمرض ضد الفقراء، وبين حرب القوة الهائلة ذات القدرات الاقتصادية والسياسية ضد شعوب عزلاء. فهل يتحقق الحلم يوماً بأن تغدو كل المعارك والحروب منصبة على مكافحة معضلات الفقر والجوع والمرض بما هي ثلاثية متلازمة تقض مضاجع ملايين الناس في شتى أصقاع الأرض؟ وهل يأتي يوم تلتقي الحناجر بالإنشاد على وقع الموسيقى بدلاً من غارات الطائرات وقصف المدافع؟ حينئذ.. أعتقد بأن العالم يصبح لديه الوقت الكافي للتكاتف من أجل محو آثار البؤس عن شعوب عديدة، ليعيش الناس في سلام كوني. Email:Ismail_haidar@yahoo.com