أقبل شعبان حاملاً إلينا بشرى مقدم أهم مناسبة دينية على الإطلاق في حياة المسلمين، ومن أعظم الشعائر أهمية بالنسبة لهم، وهي حلول شهر رمضان الذي نزل فيه القرآن ليهل خيراً وبركة على العباد وهم يقضون نهاراته في التعبد وينصرفون في لياليه إلى التضرع بالدعاء طلباً للرحمة والمغفرة. ومع ما يشهده العالم أجمع ومن ضمنه بالطبع بلاد المسلمين من أحداث وكوارث وما يجتاحه من خوف وتوتر وقلق، وما يعتري الخلق من مصائب وويلات حرب وغيرها أحالت حياتهم جحيماً، ترى كيف سيكون الحال في رمضان المقبل، ولا يفصلنا عنه سوى أيام شعبان الجاري؟، بل كيف سيهل هذا الشهر الفضيل بما يحمله من روحانيات وهناك من أهل المسلمين من يعاني ويقاسي المر في مشرق الكرة الأرضية ومغربها، ولعل أكثر أبناء المسلمين بؤساً وأشدهم يأساً هذه الأيام تحديداً هم شعب أفغانستان الذي أصبح لاجئاً مشرداً، ينتشر على الحدود يهيم على وجهه؟! هذا الشعب الذي لولا المساعي الحميدة لبعض المؤسسات والهيئات الخيرية التي حملت على عاتقها مسئولية توصيل إحسان وتبرعات أهل الخير والبر من البلدان المجاورة لأصبح المساكين في خبر كان، ولابتلعهم الجوع والعراء ومزقهم الفقر والعوز وسط صحارى وجبال الحدود، لتحل بذلك على البشرية وصمة ونكبة يسجلهما التاريخ بأحرف من ذل ومهانة وخزي وظلم في حق أكثر شعوب الأرض حاجة وضعفاً. هذه الحاجة التي تتزايد مع الأيام، وقد أصبح شتاؤه القارس ببرده وثلوجه التي تعطل الحياة على الأبواب، فكيف إذن ستتمكن الجهات الخيرية من توصيل المساعدات إلى أهلها ومستحقيها، وهل تتمكن خيام الاغاثة من الوقوف في وجه عوامل الطبيعة القاسية التي يتسم بها شتاء أفغانستان، وهل تنتصر جهود الخير في مساندة الأطفال والنساء والشيوخ في حربهم ضد الجوع والمرض والحاجة إلى أبسط مستلزمات الحياة ما يحقق له مقومات العيش ليس أكثر. وأي الدعوات ستتلقفها السماء التي ستكون أبوابها مفتوحة لكل سائل وذي حاجة وأبناء فلسطين يتساقطون يومياً الشهيد تلو الشهيد في نضالهم وكفاحهم الحق والمشروع ضد الارهابيين من أبناء صهيون الذين أصبحوا لا يفرقون في جرائمهم بين كبير وصغير فغدا ركب الشهداء يضم الجميع. يثأرون لشهدائهم بجرح أحد المستوطنين أو قتل أحد ارهابييهم وقد يكون بدرجة وزير كالمتطرف زئيفي، فيأتي الرد بضم آخرين إلى قافلة الشهداء. أي قدر هذا الذي يتربص بأبناء خير أمة أخرجت للناس، وأي حياة هي التي كتب عليهم أن يحيوها؟ ترى هل من معجزة، رغم اننا لسنا في زمن المعجزات، تنجح في تعطيل الحرب ضد شعب بائس مثل أفغانستان، وتفلح في وقف بريد الجمرة الخبيثة وتتمكن من تحقيق السلام والعدالة في فلسطين وتقدر على اعادة الأمان إلى حياة الانسان فيرجع إليه استقراره وتعود إليه دورة حياته الطبيعية وان كانت روتينية .. لا يهم.. المهم ان يعود إليه هدوؤه. Email: fadheela@albayan.co.ae