وسع جيش الاحتلال الصهيوني رقعة عدوانه على الشعب الفلسطيني ليطال ارهابه الآمنين والقياديين وكوادر الانتفاضة لتحقيق هدف واضح، وهو تركيع هذا الشعب وتدمير سلطته الوطنية، وإجهاض أي أمل في تحقيق تقدم على صعيد العملية السلمية. فما بين الاقتحامات والتوغلات في أراضي السلطة الوطنية، وعمليات الاغتيال ضد النشطاء في كافة الفصائل الفلسطينية، يسعى رئيس وزراء الكيان الصهيوني الارهابي ارييل شارون الى ضرب الزخم الذي حققته القضية الفلسطينية خلال الأيام الأخيرة، والتأييد العالمي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة واستعادة الشعب الفلسطيني لحريته من قبضة الاحتلال. لكن الشيء الذي لا يدركه شارون، هو أن العالم، وخاصة بعد اعتداءات 11سبتمبر الارهابية ضد الولايات المتحدة، أصبح على قناعة تامة وراسخة بأن حل القضية الفلسطينية يمثل ضرورة قصوى للأمن والاستقرار، ليس على المستوى الاقليمي فقط، بل على المستوى الدولي أيضاً. وتوصل العالم كذلك الى ان بقاء هذه القضية معلقة واستمرار العدوان الصهيوني الارهابي ضد الفلسطينيين، يدفع بالبعض الى استغلال ذلك في القيام بأعمال ارهابية تهز المجتمع الدولي، مثلما حدث مؤخراً بنيويورك وواشنطن. لذلك فإن المحاولات التي يبذلها شارون وجيشه المحتل، لقمع الانتفاضة الفلسطينية واغتيال الكوادر والنشطاء، لن تكون ذات جدوى، لأن المجتمع الدولي أصبح أكثر تجاوباً مع الحقوق الفلسطينية، وبدأ يتحرر شيئاً فشيئاً من أسر الدعاية والإعلام الصهيوني الذي قلب الحقائق لصالح دولة الاحتلال. من هنا فإن على شارون أن يوقف عدوانه، ويتقبل بهدوء التغير الذي حدث في النظرة الدولية تجاه القضية الفلسطينية، وأن يتجاوب مع ذلك بشكل إرادي، بدلاً أن يُرغم على ذلك. إن مواصلة السياسات القمعية والإرهابية ضد الشعب الفلسطيني، لن توصل إلى شيء، والشعب الفلسطيني الذي قدم على مدى تاريخه النضالي والكفاحي أروع البطولات وأعز الشهداء، قادر على أن يتصدى لهذه الهجمة العدوانية الجديدة والخروج منها منتصراً.