لم اتصل هاتفياً بامرأة الا وكان خطها مشغولاً. هذه الافتتاحية لا تعني هجوماً على المرأة ـ معاذ الله ان افعل ذلك ـ خاصة هذه الايام التي اصبحت النساء فيها تفك المحكوم من حبل المشنقة، ولكن قد ينشغل هاتف المرأة بسبب العمل، أو لكثرة المشغوليات التي تناط بها، وليس بسبب الثرثرة كما يعتقد الانسان العادي ان المرأة تصرف جل وقتها على الهاتف. وعادة ما ينقسم انصار هذا الرأي الى فريقين، الاول يميل الى الاعتقاد ان المرأة كائن لا اهتمامات جدّية لديه، وأنها تزجي وقتها بالاتصال مع الصديقات أو بالتسلية مع الشقيقات وتبادل الرأي أو التباحث في شأن لقاء قريب. اما الفريق الآخر فهو ميال الى ان المرأة فعلاً تحتاج الى استخدام الهاتف أكثر من الرجل، لانها تمتلك كماً هائلاً من المعلومات ولديها عشرات الصديقات والجارات واذا كانت موظفة يمكن ان نضيف الى قائمة الصديقات والجارات الموظفات ايضا اللواتي يعقدن الاجتماعات عبر الهاتف وينقلن الاخبار على أثير الثابت والمحمول. وعلى ذكر المحمول فان استخدام المرأة للهاتف النقال أضعاف استخدام الرجل ولو ان احدى شركات الهاتف قدمت احصائية لعدد المرات التي تستخدم فيه المرأة هاتفها النقال مقارنة بالرجل لتفوقت بعدة اضعاف، وهذا ما يعزز مكانتها الاجتماعية في اوساط العمل او العائلة أو الاصدقاء، لانها تسأل عن القاصي والداني وتتفقد الاقرباء والأحباب وتعرف أخبار الاهل هنا وهناك، السليم منهم والمريض، المسافر منهم والعائد، والى جانب ذلك يمكن لها ان تعرف الكثير من الاخبار والاسرار في الطريق وهي تسأل وتستفسر عبر الهاتف عن كل هؤلاء! غير ان شركات خدمات الهاتف هي المستفيد الاكبر من هذه المسألة لذلك لن تقدم احصائية عن عدد المرات التي تستخدم فيها المرأة هاتفها النقال قياساً بالرجل، وعليه فان رصد بعض المشاهد اليومية يمكن ان يعزز رأينا الذاهب الى ان المرأة هاتفها دائما مشغول وليس أدل على ذلك من امرأة تجلس امام جهاز الكمبيوتر تحادث نفسها وتبتسم لفترات طويلة وهي تستخدم الكمبيوتر وكأنها تكلم نفسها، لكن الحقيقة غير ذلك لانها تضع الهاتف النقال جانب جهاز الكمبيوتر وتضع السماعة في اذنها وتعمل دون تركيز! أو اذا كان رصيدها ليس كافياً لاجراء مكالمة مدتها ساعة أو أكثر فانها ستستخدم الهاتف الثابت وتحشر السماعة بين رقبتها وكتفها وتضغطها الى اذنها وتعمل دون تركيز ودون مبالاة انها قد حرمت معظم فريق العمل من الهاتف، ويمكن في حالات استثنائية ان تسحب الهاتف الى احدى الزوايا وتبدأ حديثها بعيداً عن زملاء العمل، طبعاً حتى لا تزعجهم بمكالمة خاصة تمتد احياناً الى نهاية الدوام! ان كثرة استخدام الهاتف تجعل المرء مشوشاً، فما بالنا اذا كان هاتفاً نقالاً يسبب امراضاً خبيثة اذا استخدم بكثرة، ترى هل قرأت المرأة ذلك، اظنها فعلت ولكن لم تغير اسلوبها في الحياة وهذا ما يمكن تسميته في الانثربولوجيا «الثبات على المواقف المبدئية»! عموماً لست من الفريق الذي يحمل رأياً سلبياً في علاقة المرأة بالهاتف ولكن لم استطع اعراب جملة «هاتف المرأة المشغول» حيث انني كلما كررت المحاولة جاءني الرد توت.. توت.. توت! هل يعني هذا ان المرأة تستخدم الهاتف أكثر من الرجل؟ لا ادري، لكن انظر حولك عزيزي القاريء وستجد الجواب. E.MaIL:H-S-D@MaktooB.com