لا ينكر أحد ان الانتفاضة الفلسطينية ما زالت تكبد الحكومة الاسرائيلية خسائر يومية تعد بالملايين في حساب الاموال وفي الارواح كذلك من كلا الجانبين. ومع ذلك فالعدو المتربص لا يتوانى عن رصد ميزانية مستقلة هدفها القضاء على الانتفاضة التي لا يملك احد مفاتيح ايقافها، ولا عن طريق تهديدات السلطة الفلسطينية لها كلما زادت مطالبات اسرائيل لاتخاذ المزيد من الاجراءات لوقف العنف بين الطرفين غير المتكافئين في العدة والعتاد. فالميزانية المرصودة لضرب الانتفاضة وإجهاضها بعد تجاوز الجنين العمر الذي يسهل التخلص منه، بموازين المال العام تقارب ميزانية بعض الدول في العالم الثالث. وقد جاء على لسان وزير الخارجية الفلسطينية في محاضرته بمركز زايد ان اسرائيل خصصت 500 مليون دولار لضرب الانتفاضة وهو مبلغ لا يستهان به عندما نسمع ان صاروخا واحدا تبلغ قيمته اكثر من مليون دولار يوجه لقتل ناشط من نشطاء الانتفاضة فلولا الاموال السائلة ما استطاعت اسرائيل اصطياد العناصر الفاعلة في الانتفاضة، بمعنى انها تتكبد من ورائها خسائر مضاعفة من جراء البقاء على حياة من باعوا أنفسهم من اجل قضية التحرر من الرق الجديد في اسرائيل. فالانتفاضة ومنذ ان بدأت وللمرة الثانية، لم تضعف ولم تتراجع امام الميزانيات الضخمة التي تتربص بها الدوائر السيئة، فالمقدسات ما زالت تتطلب المزيد من التضحيات وهي تعني المزيد من ضخ الاموال للاستمرار بقوة، فكلما كبرت الميزانيات الخاصة بالضرب تحت الاحزمة المحرمة دوليا، أوقعت اسرائيل نفسها في شر اعمالها، مع انشغال العالم بالأحداث الجارية في افغانستان عن طريق امريكا وحلفائها، فإن الارض الفلسطينية الطاهرة لم تركع امام 500 مليون دولار ولم ترضخ للضغوطات الداخلية والخارجية، فها هي الانتفاضة تنهك خزائن اسرائيل ولم تنهك ظهور الشهداء الذين اوكلوا امورهم الى مولاهم بعيدا عن اولياء امورهم الذين يطالبونهم بالخذلان ارضاء لعملية السلام الموقوفة عن الصرف. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae