تقرأ عناوين الصحف وتتابع ما تعرضه شاشات التلفزة صباح مساء فلا تقرأ ولا تشاهد الا كل مظاهر القتل والدمار وكل ما هو رديف للحزن والألم والاشمئزاز زد على كل ذلك هذه الايام مزيجاً كريهاً من الخوف والرعب والفزع والرهبة والقلق والترقب. الخوف من كل شيء والهلع من اي شيء والفزع من القادم وترقب ما قد يحدث حتى أصبح هذا المزيج عنواناً جديداً لحياة البشر وقدراً أراده البعض ان تصطبغ به نهارات الخلق ولياليه. وما أقسى العيش تحت وطأة الخوف وما أصعب حياة امرئ تملك منه الرعب فلا يستقل طائرة خشية ان تصطدم بأي برج ولا يتلقى اي طرد ولا يتسلم اي شيء ما لم يكن واثقاً من ماهيته متأكداً من هوية مرسله ولا يمزح اي مزحة خوفاً من ان تحمل مزحته محمل الجد وتفهم على غير مغزاها. فهل تكون أحداث سبتمبر الماضي وما تلاها من معطيات وتداعيات وما يجتاح العالم من هيستيريا الجمرة الخبيثة التي يجوب بريدها العالم وقد اتسعت دائرة الذعر من الرسائل البريدية خشية الاصابة بالجرثومة الخبيثة، هل تكون حقبة جديدة في حياة البشرية يطلق عليها الخبراء والجيولوجيون حقبة القنبلة الجرثومية مثلاً او حقبة اللاأمان واللاسلام ام حقبة عش قلقاً تكن آمناً، وأي أمن هذا وقوده القلق والخوف، وأي حياة يعيشها المرء ونظره لا ينقطع عن الالتفات يمنة ويسرة في يقظته وان تمكن من النوم فإن عينيه تظلان مفتوحتين ترقبان المجهول. ترى هل بات قدر العالم ان يعيش هذه الحالة من التوتر والخوف التي لا شك انها توصل صاحبها الى حافة الجنون وتزلقه الى هاوية الوسواس وهل يصبح المسحوق الأبيض او اياً كان لونه سبباً لأن يجعل المرء يعيش في قلق لا ينقطع وفزع لا يكاد يبرح فكره فأحال حياته جحيماً وسطوراً من العذاب والإيلام والألم. فالملاحظ ان هيستيريا الجمرة الخبيثة او «الانثراكس» في تصاعد، ومعها تتزايد المخاوف التي تدفع المرء لأن يرتاب في كل شيء، يشك في اي شيء ما لم يثبت له العكس انما السؤال.. الى متى؟ وعند اي حد تتوقف؟ وكم ستدفع البشرية ثمناً لذلك؟ بالطبع تساؤلات لا اجابات لها، إنما الأكيد ان الفاتورة لا شك بأنها ستكون باهظة بل وباهظة جداً. فقد قدر للبعض ان يعاني قسوة الآخرين عليه ويتجرع مرارة ما يرسمه له ويخطط له ليصبح ذلك قدره الذي لا يكون له من مفر ومعه يصبح الأمن والأمان بالنسبة له حلماً صعب المنال. لا ندري لماذا يصر البعض على قتل كل ما هو جميل وتشويه بهجة الحياة التي يحياها، بأفعالهم تلاشى الفرح واختفت الابتسامة عن الشفاه ذهب الحب وكشرت الكراهية عن أنيابها، لم نعد نستمتع بشدو ولا نطرب لزقزقة العصافير لأن دوي المدافع وأزيز الدبابات اضاع حلاوتها وقضى على عذوبتها وطغى على رقتها، وأنّى للجمال ان يظهر وسط القبح وكيف للخير ان يتمكن من البقاء وسط الشر الذي يسود العالم، ومن ذا الذي يهنأ بالعيش والأبرياء يقاسون والفقراء يعانون، والأطفال يصرخون، أين هي تلك الحياة وكرامة الانسان تمتهن عشرات المرات في اليوم. Email: fadheela@albayan.co.ae