مازلنا نصر ان المستفيد الأول من هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي على نيويورك وواشنطن هي «اسرائيل» والصهيونية بشكل عام، وقد ترجمت «اسرائيل» منفعتها مما حدث وبشكل أسرع مما هو متوقع، ففي الوقت الذي مازالت فيه أمريكا تلملم جراح الحادث الرهيب، فان اسرائيل قد ولغت في الدم الفلسطيني بشكل يفوق كل اشكال الارهاب الذي يتحدثون عنه ويتهمون أمة العرب والاسلام به بلا دليل ولا منطق! استفادت «اسرائيل» من الضربة الهائلة التي ادارت رأس العالم وأمريكا، لأن الضجة حول محاكمات شارون قد هدأت كثيرا، ولأن صورة محمد الدرة التي كانت تقض مضاجع زعماء الصهاينة قد تلاشت أمام صورة ابراج نيويورك وهي تحترق في أكبر كارثة تعرضت لها الدولة العظمى، ولأن التعاطف الأوروبي والعالمي مع القضية العربية قد ذهب أدراج الرياح مع كل هذه الضجة المفتعلة لتشويه صورة العربي المسلم وبكافة الوسائل. «اسرائيل» اليوم مطلقة اليد في فلسطين، مطلقة الصلاحيات في استخدام آلة الحرب بكل ادواتها المحرمة دوليا، مطلقة الارادة والفكر في تفسير الارهاب كما تراه هي، وكما تريده هي، طالما لا يوجد دوليا وقانونيا أي تفسير لمعنى الارهاب، ولذلك فان قتل رجل متشدد حاقد ضد كل مبادئ السلام مثل وزير السياحة اليهودي (رحبعام زئيفي) يعتبر ارهابا فلسطينيا وعربيا مدعوما من جماهير العرب (الارهابيين) بينما اغتيال زعماء حماس وكوادر فتح ورجال المقاومة بالصواريخ والهواتف النقالة والعملاء لا يعتبر بأي حال من الأحوال ارهابا، بل هو دفاع مشروع عن النفس!! وبالتأكيد فان كل ما ستفعله اسرائيل الآن بعد مقتل الوزير سيعتبر ردة فعل مشروعة انطلاقا من مبدأ الدفاع عن النفس، ولولا ان الجبهة الديمقراطية قد أعلنت مسئوليتها عن الحادث لقلنا ببساطة ان «الموساد» قد اغتال الوزير الذي استقال منذ ايام من حكومة شارون اعتراضا واحتجاجا على سياسات الحكومة مع الفلسطينيين، من أجل توريط الفلسطينيين في عملية الاغتيال ما يجعل سخط العالم عليهم مضاعفا، وما يبرر بالمقابل لشارون كل اشكال التصفيات التي سيمارسها ضد الشعب الفلسطيني. العالم كله يكيل بمكيالين، فهذه سياسة عالمية متفق عليها، وسيناريوهاتها وملفاتها جاهزة، والارهاب هو التهمة الجاهزة حاليا والمتهم موجود دائما وجاهز (ليلبس) القضية ويدفع ثمن الجريمة حتى قبل ان تحدث.. ألم نقل انها سيناريوهات وملفات جاهزة أو مجهزة منذ سنوات؟! Aisha@albayan.co.ae