يا ميت حلاوة يا ناس على النظام العالمي الجديد، ها هي اسرائيل تطلب من الحكومة اللبنانية اخراج مقاتلي حزب الله من الجنوب وهي صفاقة لم يشهد العالم لها مثيلاً في اي عصر وافراد ميليشيات حزب الله لبنانيون منذ سيدنا آدم حتى الآن والجنوب اللبناني ارض لبنانية، يعني بالعربي مواطنون يعيشون على ارض بلادهم، ومع ذلك فاسرائيل لا تتردد في مطالبة لبنان باخراج هؤلاء المواطنين من ارضهم، لكي تتاح الفرصة لعساكر اسرائيل بالاقامة في الجنوب والاستمتاع بمناخه الطيب وانتاجه الممتاز من الفاكهة. انها عملية تشبه الى حد كبير ان تطلب حكومة السودان من حكومة مصر اخراج الصعايدة من الصعيد، ولكن اذا كان كله عند العرب صابون، فكله عند صنف اليهود مشروع وفي ظل النظام العالمي الجديد كل شيء ممكن حتى تهجير جميع اللبنانيين من لبنان لكي ينعم اليهود بهدوء الحال وراحة البال، فلا مقاومة ولا صواريخ كاتيوشا ولا كمائن على الطريق في الوقت نفسه ولتوضيح صورة النظام العالمي الجديد، وقف المندوب الامريكي ـ شكر الله سعيه ـ ليدعو لبنان وسوريا واسرائيل الى ضبط النفس، يا سبحان الله وهل كانت نفس لبنان مغلوبة؟ وهل كانت نفس سوريا أمارة بالسوء؟ ان الذي حدث يا عمنا المندوب الامريكي ان بعض الافراد من جيش اسرائيل وكانوا «يتمشون» افرنجي على الارض اللبنانية حين انفجر لغم تحت اقدامهم فهل سأل المندوب الامريكي نفسه ما الذي جاء بهؤلاء الاسرائيليين الى لبنان؟ هل كانوا هناك للسياحة؟ هل كانوا في رحلة لنشر السلام والوئام بين امم الارض؟ ان الذين قتلهم اللغم الارضي هم جنرال اسرائيلي وثلاثة جنود، والجميع كانوا يرتدون ملابس الميدان ولكن المندوب الامريكي لم يجد من غضاضة في دعوة جميع الاطراف الى ضبط النفس القاتل والقتيل والجاني والمجني عليه والجزار والضحية ان موقف المندوب الامريكي يشبه الى حد كبير موقف عم متولي عندما شاهد خناقة حامية بين مصطفى لطفي فتوة الجيزة ومحمود الحكيم المواطن الضعيف المعوق، وبينما انهال مصطفى لطفي على الحكيم طعنا بالمطواة اكتفى الحكيم بالتشبث بقميص الفتوة، وصاح عم متولي في الرجلين يا جماعة عيب وبطلوا ضرب في بعض. ضرب في بعض يا للقهر، وهل ما يقوم به الحكيم الغلبان نوع من الضرب؟ ولكن نقول ايه للنظام العالمي الجديد، وهذه هي قوانينه وهذه هي اخلاقياته وهي قوانين تسمح لاي جهة بتوجيه نداء بضبط النفس لكل من الحكومة التركية والمناضل عبدالله اوجلان وهل لا تزال هناك نفس من اي نوع عند اوجلان؟ ولكن في النظام العالمي الجديد لا خوف ولا خشا لا عيب ولا اخلاق قرية المهم ان يكون لديك القوة وان تجيد استخدامها، ولا تتولى الحوار مع الآخرين بعضلاتك وان تفرض ارادتك بكل وسيلة واي وسيلة، وستجد دائماً من ينصحك انت وضحاياك بضبط النفس لا تقلق ولا تهتم، وضبط النفس هنا تعني.. بقاء الحال على ما هو عليه.. يعني انت تواصل الضرب وضحيتك تواصل الصراخ واذا كانت امريكا بجلالة قدرها تشاهد وتبارك وتدعو الى ضبط النفس، فلماذا نقف عند العرب ونكتفي بالمشاهدة على المباراة الدائرة منذ فترة بين دولة اسرائيل وحزب الله اللبناني؟ لماذا لا يسارع العرب بمساندة حزب الله بالسلاح وبالافراد؟ لماذا لا تكف اجهزة الاعلام العربية على وصف حزب الله بأنه الموالي لايران، مع انه ليس مواليا لاي جهة الا للعرب وقضيتهم ثم كيف ننفي عن انفسنا هذا الشرف وننسبه الى ايران؟ وهل مقاومة الاحتلال عيب؟ وهل التصدي للعدو الغازي لا يتفق مع اخلاق القرية؟ فهمونا يا خلق.. اين الخطأ؟ واين الصواب؟ هل نستقبل الغزاة بالاحضان؟ ام نقتلهم ونتولى دفنهم في الطين والتراب؟ وهل نتلقى جوابا على هذا السؤال؟ العبد لله يعلن بكل صراحة انني بالرغم من ضعفي وهزالي وهواني على الناس استعدادي لخدمة مقاتلي حزب الله، اطبخ لهم طعامهم انظف، لهم اوكارهم المع لهم احذيتهم، اطبع قبلاتي على اصابع ايديهم كل صباح وكل مساء واعدكم بأن استمر خادما لهم ولا اتوقف حتى لو دعاني المندوب الامريكي الى ضبط النفس!! ومرة اخرى تتأكد صفات النظام العالمي الجديد في المؤتمر الذي انعقد في فرنسا لحل مشكلة كوسوفو وقد تمخض الجبل في نهاية المؤتمر فولد فأرا، حلف الاطلسي هدد وتوعد ثم هز طوله وكشف عن معدنه فإذا به لا يستقوي الا على الغلابة والذين انكسر جناحهم واذكر بالخير عمنا الكبير الدكتور طه حسين وصف ذات مرة بعض مقالات الحنجوري قائلاً: يوناني فلا يفهم وكنت اتصور ان احدا لن يستطيع اضحاكنا كما فعل الدكتور طه حسين، ولكن اخيراً جاءت مدام اولبرايت بعد حوالي نصف قرن لتضحكنا بطريقة ربما بطريقة افضل مما فعل طه حسين، فقد خرجت من اجتماع المؤتمر الدولي لتعلن على العالم كله (لن يكون هناك قصف لمواقع عسكرية يوغسلافية اذا رفض البان كوسوفو المشروع الغربي للسلام) وانا اقول لحضراتكم..ان العبد الفقير الى الله تعالى كان يتوقع هذه النهاية لهذا المؤتمر الدولي، لان يوغسلافيا القديمة او صربيا الكبرى الجديدة، دولة اوروبية على كل حال، وفي النظام العالمي الجديد الاوروبي للاوروبي كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً وكما قال استاذنا وسيدنا الدكتور طه حسين (يوناني فلا يفهم) ترجمته السيدة اولبرايت بأسلوبها (اوري فلايمان) ولو كان المؤتمر اياه بخصوص قرار السلام في دولة آسيوية أو افريقية لانتهى المؤتمر في موعده المحدد تماما ولقامت الطائرات بالتحليق على الفور، وبالتأكيد كانت ستنهال القنابل والصواريخ على اهدافها بالتمام والكمال لانه في النظام العالمي الجديد لا يمكن التسامح مع دول المستعمرات القديمة وظل من يلعب بذيله هناك، فلا بد من قطع ذيله على الفور وكل من يحتج فلابد من مواجهته بطريقة غطاس. اما غطاس مبتكر هذه الطريقة فهو عسكري شمروخ في معتقل الفيوم، ويبدو انه كان مؤمناً بالنظام العالمي الجديد حتى قبل ظهور النظام العالمي الجديد نفسه حدث عند دخولنا معتقل الفيوم وكان الدكتور عبدالرازق حسن مقيداً بسلسلة واحدة مع العبدلله، وسألنا الشاويش غطاس اسمك ايه وله؟ وقال الدكتور عبدالرازق حسن انا مش وله انا الدكتور عبدالرازق حسن.. وانا محتج! ورد الشاويش غطاس وكمان بتحتج طيب خد، وعينك ما تشوف الا النور، اكلها اجوازاً وافرادا ونال العبدلله من الحب جانبا وهذا بالضبط هو موقف النظام العالمي الجديد من الدول الغلبانة اما موقفه من دول اوروبا فحدث ولا حرج. واراهن حضراتكم على اي مبلغ، مهما حدث من الصرب فلن يتحرك احد لضرب قواعدها العسكرية حتى لو تم ابادة شعب كوسوفو كله، وكل ما سوف يحدث، هو دعوة حلف الاطلسي لجيش صربيا الكبرى ولشعب كوسوفو الغلابة بضبط النفس، ضبط النفس هو شعار النظام العالمي الجديد، حتى لو كانت المعركة الناشبة بين بطل العالم تايسون والعبد لله بعد ان وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً. ويا أيها النظام العالمي الجديد العبدلله هو الجهة الوحيدة المنضبطة النفس والسبب انني فقدت نفسي ومنذ ولدت وحتى اليوم!