هذا حوار دائر لا محالة في كلّ نفسٍ تعيشُ أزمنةً تختلطُ فيها الحقائق بالزّيف والصدق بالكذب والبياض بالسواد حتى لا يعَرف المرء أيّ الطريقين يسلك ولا تعرف النفس أيّ العاشقين أصدق ولا يعرف العقل أي النجدين أهدى لولا بصيص من نور يلوح في الافق تركه لنا السابقون العاقلون الصادقون الذين كانت ازمنتهم بهم أنقى وأطهر.. متظاهرون بأننا عقلاءُ متظاهرون بأننا حكماءُ لكننا نغلي ولا يغلي سوى المكبوت يغلبه جَويً وبكاءُ «ألِفْ» أنا لستُ أدري ما الذي في وُسْعه ان يفعلَ المطحونُ والمغلوبُ «باء» باتَتْ عيوني لا تغُض جُفونها كيف المنامُ وبالسكوتِ نموتُ «تاء» تبكي على ماذا وماذا يا أخي عِش مثلما عاشَ الحياةَ خَبيثُ «ثاء» ثاوٍ أعيشُ كما النعامة رأسُها في الرمل عيشُ دواجِنٍ ونعاجِ «جيم» جَاملْ فإن العُمْرَ مَحْض مغانمٍ فاغْنَم وعِشْ بين المنى والرْاحِ «حاء» حتماً سأمضي في الحياة مجاهدا العمرُ ماذا العمرُ دونَ شُموخِ «خَاء» خَانَتكَ ذاكرةٌ وخانَكَ مَنْطِقٌ هذا زمانٌ ليس فيهِ جِهادُ «دَال» دعني ألوذُ بكل نجمٍ صاعدٍ نحو السماء وفي السماء ملاذُ «ذال» ذهبت عقولٌ قَبلَ عقلِكَ للذي ترجو فضَاعت والعقولُ تحارُ «راء» ربّاه لا أرجو سواك وإننّي ماضٍ ومَنْ سَلَكَ الطريقَ يفوزُ «زاي» زالَ الهوى وتَبَلجَتْ عينُ الرؤى والناسُ أجسام الفَنَا ونفوسُ «سِين» سافرتُ أبغي كُل رُوحٍ سافَرَتْ قبلي فما أدْركتُ غَيْر الريشِ «شين» شابَتْ رؤوس العاشقين من الهوى إلاّ هوى الأوطانِ فَهْوَ غَريبُ