للاسف اننا لا نعرف عن المناسبات العالمية سوى مسمياتها ومواعيد انعقادها، ونحاول صوريا ان نختلق اشكالا احتفالية لا تعدو عن كونها بضع جمل منمقة وشعارات فضفاضة نشغل بها مساحات واسعة من الحيز المحلي الذي تخصصه وسائل الاعلام، وهي وان صدقت على ارض الواقع فإنها لا تختلف في بعض مظاهرها عما تنفذه المنظمات التطوعية في مثل هذه المناسبات في مختلف دول العالم المعاصر. ويوم الغذاء العالمي احدى هذه المناسبات التي يتوارى مضمونها خلف كتل البهرجة والتضخيم الاعلامي، ويمضي دون ان نلمس معانيه أو ندرك أهميته واهدافه على ارض الواقع ما جعل دوائرنا الحكومية وحدها المعنية باحيائها وتنظيمها، رغم انها مناسبة قائمة على التفاعل والمشاركة الجماعية باعتبارها مسئولية الجميع. ولا يخفى على أحد الدافع الذي يدعو الى الحديث عن هذا النوع من المفارقات التي نعيشها في وطننا العربي، ففي الوقت الذي خصصت الامم المتحدة يوم السادس عشر من اكتوبر من كل عام مناسبة عالمية للاحتفال بيوم الغذاء العالمي، باعتباره اليوم الذي شهد مولد منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة، والتي تعرف اختصارا باسم (الفاو)، وتعنى بشئون الغذاء وتنمية موارده حول العالم، اماط الواقع اللثام عن زيف ما ترفعه بعض كبريات دول العالم من شعارات انسانية، وكذب ادعاءاتها الواهية في تفعيل اهتمامات السلام وتحقيق معادلة الامن الغذائي في العالم، فأخرجت يوم الغذاء العالمي نقيض الشعار الذي يرمي الى تحقيقه (مكافحة الجوع للحد من الفقر) بتكريس المزيد من المجاعة في الدول الفقيرة والانتصار للسياسات الصهيونية الرامية الى توسيع رقعة الارض المحروقة. ولعل الدور الملقى على عاتق الحكومات وشعوب العالم يخرج عن اطار الاحتفال بيوم الغذاء بصورته الحالية الى المشاركة الفاعلة في تطبيق اهداف هذا اليوم على ارض الواقع لا باسلوب ديكتاتوري يدعو الى التهكم كاسقاط الاغذية بعد وابل من القنابل العنقودية. ويتزامن مع المناسبة سواء حضرت أم غابت جسور الاغاثة التي ترسلها دولة الخير الامارات الى ارجاء الوطن العربي والاسلامي والعالم لاغاثة المنكوبين ونجدة الملهوفين وهي واجب تطوعي يبرز في اسمى معانيه وتجلياته لدى وصولها الى مستحقيها في موقع اقامتهم على ظهر هذه البسيطة. وان كان البعض ينتظر مناسبة ما لتذكره بأبناء جلدته المحتاجين في ارجاء الكرة الارضية فان الايدي الخيرة لصاحب السمو رئيس الدولة حملت الغذاء وألقمتها افواه الجائعين، وشحنت العلاج وداوت به علات المصابين، ونقلت الكساء ودارت به اجساد الاطفال والنساء والشيوخ، فاينما حضرت الحاجة حضرت انسانية هذا القائد الابي، وما الجسر الجوي الذي ارساه صاحب الايادي البيضاء لاغاثة اخواننا الافغان الذين لجأوا الى ايران وباكستان جراء الحرب الدائرة في بلادهم الا لمسة ندعو الله ان يفرج بها كرب كل منكوب مسلما كان ام غير مسلم.