طفل بريء لا تزيد سنوات عمره على الخمس يخشى حريقاً بسيطاً شب في منزل ذويه يهرب من ألسنة النار الى خزانة الملابس الخاصة بالعائلة حسبما هداه تفكيره البسيط لحماية نفسه من الخطر في غياب والديه عن المنزل وقت وقوع الحريق ـ ظنا منه انه بهذا العمل سوف ينجو ولن تصل اليه النيران. ولكن.. وآهٍ من لكن أتت النيران على كل ما بالغرفة بما فيها الخزانة التي اختبأ فيها الصغير ليصبح جسده الغض وقوداً وتذهب صرخاته وعبارات النجدة التي اطلقها ولم يسمعها احد ادراج النيران والدخان وتفحمت جثته الطاهرة وصعدت روحه الى بارئها.. بالطبع لا يملك احد الوقوف في وجه القدر وليس في مقدور اي كان منع القضاء، ولكن هناك مسلمات لا تقبل الجدال وبدهيات لا تحتاج الى نقاش ومفهومية، فالاهمال نعلم تماماً ان نتائجه وخيمة ويتسبب في كوارث ومآس كما حصل مع الطفل خالد في خورفكان وكم من خطأ صغير وهفوة بسيطة اودت بحياة ابرياء ونجم عنها ضحايا وأوقعت خسائر لم تكن لتحدث مع قليل من الاهتمام وشيء من الحذر. فهل يختلف اثنان على إنه لو تواجد الأبوان أو احدهما في البيت لحظة نشوب الحريق وقبل حضور رجال الدفاع المدني لاستطاع التأكد من وجود جميع الاطفال وافراد الاسرة خارج الغرف وعمل على تأمين السلامة لهم جميعا. انه «لو» وما نفع الحديث بعد لو وقد وقعت الكارثة. مصيبة لا نملك معها سوى الدعاء بالرحمة للطفل الشهيد ولأهله نسأل الله ان يلهمهم الصبر والسلوان على ما اصابهم. وقد تكون هذه مناسبة لتجديد الدعوات التي تطلقها الجهات المعنية بالأمن والسلامة وهي تدعو أولياء الامور الى نبذ الاهمال والاهتمام بأبنائهم والتأكيد على ان التحذيرات التي يوجهونها عند وقوع اي مصيبة خاصة تلك التي يروح ضحاياها اطفال صغار ليست للاستهلاك الاعلامي وهي ليست دعوات تطلق للدعاية أو غيرها.. بل هي نابعة من أناس وأشخاص يتألمون بالطبع لمشاهد تفرضها عليهم طبيعة مهنهم وتتقطع اوصالهم لصور لا يملكون تغيير قدرها لأنها ببساطة صور لمآس وقعت ومصائب ألمت بالبعض يكون لقصور منهم أو شيء من الإهمال دخل في وقوعها ويد طولى في حدوثها، فهل نتعظ؟ Email: fadheela@albayan.co.ae