اثار حادث التسرب الاشعاعي من مفاعل تشرنوبيل النووي في اوكرانيا قبل سنوات موجة من الذعر سادت معظم البلدان وتضافرت الجهود الدولية لاحتواء تداعيات الحادث الذي كاد ان يتسبب في كارثة دولية كانت ستعادل التفجير النووي في هيروشيما. وفي اليابان قامت جماعة يمينية متطرفة تسمى «طائفة اوم» باطلاق غاز سام في مترو انفاق طوكيو الامر الذي اسفر عن مقتل واصابة العديد من الاشخاص وتمكنت السلطات اليابانية من القبض على منفذي الحادث واخضعتهم للعدالة. وحالياً تشهد العديد من البلدان وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تخوض حرباً ضد الارهاب حوادث متفرقة يبدو انها غير بعيدة عن الهجمات التي تعرضت لها امريكا (الشهر الماضي) تتمثل في اصابة العديد من الناس بمرض الجمرة الخبيثة نتيجة تعاملهم مع رسائل بريدية بها مسحوق ابيض لم تعرف مصادره في حين لم تستبعد واشنطن فرضية العمل الارهابي. رعب الجمرة الخبيثة اثار موجة هلع عالمية واجبر العديد من الجهات على اخلاء مقراتها واخضاع العاملين للفحوص الطبية كما عطل رحلات طيران وعمليات اقتراع انتخابية في مختلف ارجاء العالم. اللجوء الى استخدام الاسلحة البيولوجية او الجرثومية في المجال العسكري محرم بمقتضى القوانين الدولية ناهيك عن استعمال هذا السلاح الفتاك ضد المدنيين العزل، وعليه نرى ان تحويل وسائل البريد الى سلاح يستخدم من قبل جهات غير معلومة ضد الابرياء امر غير مقبول وغير اخلاقي مهما كانت المبررات. من يريد ان يبعث برسالة او يطلق دعوة حق للبشرية جمعاء يمكنه ان يفعل ذلك في عالم اليوم الذي يعج بالفضائيات وشبكات الانترنت دون ان يردعه رادع والقول بان هناك تكميماً للافواه مردود عليه ويكفي ان يكون لمن يريد ان يتحدث منطق وقضية عادلة حتى يجد من يستمع اليه باهتمام.