لم يكن العجز المخابراتي عن توقع وتحاشي أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة هو فقط الذي أثار دهشة وغضب الرأي العام الأمريكي، خاصة أجهزة صنع القرار هناك، ولم يكن أيضا عجز الاجراءات الأمنية العديدة في المطارات وأجهزة الدفاع الجوي عن منع وقوع هذه العمليات الانتحارية الجوية الضخمة أو تقليل آثارها وراء القلق الذي ساد المجتمع الأمريكي، ولكن بدرجة كبيرة تعمد أجهزة الأمن والمخابرات الأمريكية عدم الرد على العديد من الاسئلة التي أفرزتها هذه العمليات الانتحارية الضخمة، وهي اسئلة بديهية مما آثار الشكوك حول الجهات الخفية التي تقف وراء هذه العملية الارهابية تخطيطا وتمويلا، والتي حركت هؤلاء الدمى الذين نفذوا العملية وأصبحوا بؤرة الاتهام، في حين أن الفاعل الحقيقي لا يزال ـ كما يقول ليندون لاروش مرشح الرئاسة الأمريكي السابق ـ قابعا داخل الولايات المتحدة يستعد لتوجيه ضربته التالية ... انه من الخطير جدا ان نبحث عن الخصم الذي ليس هو، ونجهل الخصم الحقيقي. ثم يوضح لاروش رأيه فيقول: إن هناك اشخاصا معينين، أشخاصا لهم نفوذ كبير يقفون خلف الستار في حكومات كثيرة مثل الحكومة البريطانية والحكومة الأمريكية والحكومة الاسرائيلية يسعون الى الزج بالولايات المتحدة في صراع ضد العرب في منطقة الشرق الأوسط لاسباب جيوبوليتيكية ويشير لاروش بأصابع الاتهام الى عناصر داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية الأمريكية لها مصلحة فيما حدث وسيحدث، فيقول: ليس في مقدور أية قوة أجنبية أن تفعل بنا ماحدث يوم الثلاثاء الماضي، ان عناصر مارقة تعمل داخل مؤسساتنا الامنية والعسكرية هي المخطط الرئيسي لما وقع من أحداث. عجز أمني وعلى الجانب الفني الآخر، اثار عدد من الطيارين المحترفين وخبراء الأمن عددا من الاسئلة على الأجهزة الأمنية والمخابراتية المعنية في الولايات المتحدة، ولأنها اسئلة ذات مغزى عميق فقد امتنع المسئولون الأمريكيون عن الرد عليها، ومن أبرز هذه الاسئلة: 1 ـ كيف لعملية بهذا الحجم والدرجة العالية من الدقة التي شملت أكثر من 100 فرد لا يكشف أمرها؟ هل يمكن اعتبار ذلك فشلا ذريعا لأجهزة المخابرات الأمريكية، أم أن الفشل نفسه كان مقصودا ومنظما ومخططا؟! 2ـ كيف استطاع الخاطفون التغلب على أطقم الطائرات بالكامل دون أن يستطيع واحد من الطيارين أن يرسل رسالة كودية من أربعة أرقام، أو يقول شيئا باللاسلكي لوكالة الطيران الفيدرالية FAA عن عملية الاختطاف؟ ومع افتراض أن الخاطفين قد استطاعوا أن يسيطروا على الطائرات في حالة أو اثنتين، فإنه من دواعي الدهشة ـ اذا لم يكن ممالا يصدقه عقل ـ أنهم نجحوا في ذلك في أربع حالات متزامنة!! فهل كان الطيارون الذين قادوا الطائرات من البداية هم الخاطفون؟ فاذا كان الأمر كذلك فإن استعراض الأحداث التي وقعت يبين أن الطيارين الخاطفين كانوا على دراية كافية بالاجراءات التي يستخدمها أعضاء طاقم الطيران رغم تعقيداتها واختلافاتها من طائرة لأخرى قد يقال أن أي ارهابي باستطاعته بأقل تدريب في الطيران أن يقوم بهذه المناورات، ولكن ماهي فرص النجاح للعمل الذي يقوم به أربعة مختطفين هواة؟! ولقد رجح عدد من كبار الطيارين أن الذين قاموا بادارة الطائرات في هذه العمليات الأربع أن يكونوا أمريكيين وليسوا أجانب. ومع الوضع في الاعتبار أن الهجمات تمت في اجواء صافية، فإن ذلك يعني أن العملية خطط لها عدة توقيتات لضرب أهداف محددة، وتم اختيار افضل توقيت، وهو مايضيف مستوى آخر من الاحكام في التخطيط. 3ـ لماذا فشلت جميع الاجراءات، الأمنية المتبعة في المطارات والطائرات في احباط هذه العمليات الانتحارية مبكرا؟ أن جميع الطائرات الأربع قد انحرفت عن مسارها الجوي المرسوم لها، وطبقا لاجراءات هيئة الطيران الفيدرالية FAA أنه في اللحظة التي يكتشف فيها الرادار أن الطائرة انحرفت عن مسارها المحدد تقوم هيئة الطيران المدنية في الحال بالاتصال بالطيار لمعرفة السبب، واذا فشلت الهيئة في الاتصال بالطيار تعلن حالة الطوارئ، ويؤمن كل المجال الجوي للمنطقة. وباعلان حالة الطوارئ تتخذ الاجراءات اللازمة لتحديد ما اذا كانت الطائرة قد اختطفت أو اصبحت خارج السيطرة ... ولأن عامل الزمن يعتبر حرجا جدا في مثل هذه الأحوال، فإن اجراءات الطوارئ هذه تعتبر معروفة جيدا، ويتم تطبيقها بشكل آلي وبأسرع مايمكن وفي بعض الحالات خاصة حالات الاختطاف يتم اخطار الجهات العسكرية المعنية في الولايات المتحدة كجزء من الروتين المتبع في مثل هذه المواقف واذا كانت التقارير قد أفادت أن أجهزة اللاسلكي بالطائرات لم تكن في حالة تشغيل فمعنى ذلك انها كانت مغلقة عن عمد، وهو مايكفي وحده لايقاظ أجهزة الأمن واتخاذ اجراءات الطوارئ، وهو مالم يحدث!! وحتى في حالة عدم تشغيل أجهزة الاتصال بالطائرة، فإنها لا يمكن ان تختفي عن شاشة الرادار التي بإمكانها تعقب خط سير الطائرة ومعرفة وجهتها، وهو مالم يحدث فلماذا! 4ـ إن رحلة شركة امريكان ايرلاينز رقم 11، ورحلة يونتيد ايرلاينز رقم 175، وهما الطائرتان اللتان اصطدمتا ببرج التجارة العالمي، كانت قد أقلعتا من مطار بوسطن لوجان الساعة 759 والساعة 758 على التوالي. ثم اصطدمت الطائرة الأولى ببرج مركز التجارة العالمي بعد ذلك بـ 46 دقيقة، والطائرة الأخيرة اصطدمت بالبرج الثاني من المركز بعد قيامها بـ 66 دقيقة. وكلتا الطائرتين انحرفتا عن طريق طيرانهما، خاصة طائرة الرحلة رقم 175، وطبقا لحالات الطوارئ يعتبر هذا الزمن فترة طويلة جدا كان يتعين أن تتخذ فيها اجراءات مضادة، وهو مالم يحدث، فلماذا؟ 5- أما بالنسبة للهجوم على البنتاجون فان الحقائق تبدو أكثر غرابة، ذلك أن الرحلة رقم 17 لأمريكان ايرلاينز طارت من مطار واشنطن دالاس الى لوس انجلوس حيث طارت في اتجاه الغرب لمدة 40 دقيقة، ثم استدارت للعودة الى واشنطن في نفس طريق الاقلاع (U- turn) تصطدم بالبنتاجون بعد ذلك بأربعين دقيقة أما رحلة (اليوناتيد ايرلاينز) رقم 93 فقد أقلعت من مطار نيو آرك في ولاية نيوجيرسي متجهة الى سان فرانسيسكو، ثم دارت أيضا للعودة في نفس طريق الاقلاع (U-turn) فوق كليفلاند بأوهايو، حيث تحطمت بعد ذلك في بنسلفانيا. ومن ثم فإن ترتيب هذه الحوادث التي وقعت في غضون ساعتين من الزمن تقريبا، لم يعلن عنها بالرغم من تسربها للصحافة، فلماذا؟! الاجهزة الدفاعية 6ـ ولقد وجهت المصادر الأمنية سؤالا يتعلق بالدور الذي كان يتعين على قيادة الدفاع جوي للفضاء الخارجي لشمال أمريكا (NORAD) والمسئولين عن الدفاع عن المجال الجوي لكل من الولايات المتحدة وكندا ضد الهجمات الصاروخية والجوية ومركبات الفضاء المعادية ومن المعروف أن تحت سيطرة هذه القيادة الأمريكية - الكندية المشتركة راداراتها العسكرية، وانظمة صواريخ أرض ـ جو، وأسراب من المقاتلات الاعتراضية ف ـ 15، ف ـ 16، الأمريكية بجانب المقاتلات الكندية CF-18 فكيف لم تتصرف هذه القيادة بكل هذه الامكانات لاعتراض واسقاط الطائرات الاربع التي تم اختطافها بعد أن انحرفت عن الممرات الجوية المحددة لها؟! ان ماحاولت قيادة الدفاع الجوي (NORAD) ان تدافع به عن نفسها بانه لم يكن لديها الوقت الكافي للتصرف، فإنه تبرير لا يمكن قبوله. ذلك أنه في نطاق المنطقة التي تمت فيها العمليات الجوية الانتحارية، يتواجد عدد كبير من القواعد الجوية التي كان باستطاعتها اقلاع طائراتها المقاتلة واعتراض الطائرات المخطوفة في خلال ثلاث دقائق، وهذا ماكان يتعين عمله، خاصة وأن المنطقة التي وقعت بها العملية فوق واشنطن بها قاعدة (لانجلي) الجوية القريبة من مقر رئاسة المخابرات المركزية CIA، ويتواجد في هذه القاعدة مقاتلات ف ـ 15 التي تعتبر من أشهر المقاتلات الاعتراضية في العالم. 7ـ فلو كانت حالة الطوارئ الجوية قد اعلنت فور اكتشاف حالات الاختطاف الاربع، لامكن اتخاذ قرار نشر وتحليق المقاتلات الاعتراضية الامريكية على الفور ذلك انه طبقا للأوامر المستديمة في القواعد الجوية ، يتم تحليق المقاتلات في شكل مظلات جوية بشكل روتيني في مناطق جوية محددة من قبل بهدف الحماية الجوية ضد أي هجوم معاد محتمل. ففي حالة الرحلة رقم 77 والتي ظلت تحلق في غير مسارها لمدة لا تقل عن أربعين دقيقة وهي في طريقها الى العاصمة واشنطن بعد الهجوم الناتج على مركز التجارة العالمي، فقد كان هناك وقت كاف ليس فقط لاقلاع المقاتلات الاعتراضية، ولكن أيضا لتنفيذ خطة طوارئ الأمن القومي للحفاظ على حماية الرئيس وعاصمة الدولة. وقت كاف لكي يتقرر فيه اسقاط الطائرة المخطوفة، ومن ثم فان التأخير الذي وقع في رد الفعل يعتبر أمرا خطيرا يتعلق بجوهر الامن القومي الأمريكي. ولقد تم توجيه هذا السؤال الى رئيس الأركان المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز في جلسة مجلس الشيوخ في 13 سبتمبر، فكانت اجابته مقتضبة وغير مقنعة مما يؤكد على حدوث خلل ظاهر في تنفيذ اجراءات الطوارئ في كل من هيئة الطيران الفيدرالية وقيادة الدفاع الجوي عن شمال أمريكا FAA، وفي اجراءات طوارئ الأمن القومي الخاصة بالحفاظ على حياة الرئيس. ويشير خبراء الأمن الى استحالة وقوع هذه الاخفاقات في كل هذه الاجراءات والهيئات مصادفة، أو نتيجة للحالة الضبابية والشلل الذي اصابها بفعل وقع المفاجأة التي صاحبت الهجمات الجوية الانتحارية الأربع غير المتوقعة. ان هذا الخلل يؤكد فقط على وجود عمليات تخريبية جرت داخل النظام كجزء من الهجوم المنسق ضد الولايات المتحدة، ولضمان انجاحه على النحو الذي وقع فعلا، وليسترسل سيناريو رد الفعل على النحو الذي يجري حاليا على كل الساحة العالمية. ـ خبير استراتيجي مصري