أعداد المتسللين لسنة ألفين قياسية مقارنة بالسنوات الأربع السابقة، وهي الأكبر بلا منازع، حيث بلغ العدد في عام 99م نحو 2544 متسللا وفي عام 98م 1447 متسللا وعام 97م نحو 1923 متسللا، بينما بلغ العدد في عام 96م نحو 6121 متسللا مقارنة بـ 8476 متسللا في العام 2000م. فالأرقام السابقة تشير الى قفزات عالية جدا بحاجة الى وقفة امنية حذرة، وخاصة، اذا كانت التقارير الامنية الحديثة تشير في توقعاتها الى زيادة اعداد المتسللين من الهنود خلال الفترة المقبلة نظرا الى تشديد اجراءات دخول الوافدين الحاملين للجنسية الهندية. من هذا المنطلق الامني دعت وزارة الداخلية في هذا الصدد الى تشديد العقوبة على كل من يساعد او يأوي متسللا، وهذا العامل الداخلي في تهاون البعض تجاه هذه الظاهرة المقلقة التي تعرض مكتسبات الامن العام في الدولة للخطر، وخاصة بأننا نعيش في مجتمع وصل الى درجة من الامان تركز علينا العيون الحاسدة لبعض المجتمعات التي تعاني من تدن شديد في مستويات الاداء الامني لأجهزتها. وقد تزامنت في هذه الفترة المطالبة باستحداث جهاز خاص لمكافحة ظاهرة التسلل عبر الدراسات العلمية الشرطية التي توصي بضرورة تشديد العقوبة على المرشدين والمتعاونين والمتسترين على الاشخاص الذين يدخلون الى الدولة بصورة غير مشروعة، والتنسيق وتبادل الخبرات مع الدول المجاورة التي تعاني من ذات المشكلة، ومع دول العالم التي لها باع طويل في التصدي لهذه الظاهرة، والاطلاع على تجاربها والاستفادة منها. ومن حيثيات الاحداث الجارية في العالم اليوم تقترب ظاهرة التسلل من العالمية، مثلما نعاني منها كذلك امريكا تعاني من خلال الخيوط التي اكتشفتها في حربها ضد الارهاب. ولقد اكد على ذلك الامين العام لمجلس التعاون الخليجي مرارا وتكرارا على ان كثرة العمالة الوافدة تمثل عبئا ماليا وأمنيا واجتماعيا، واستقرارا يتحول مع الزمن الى انغراس اجنبي في اوطاننا ومجتمعاتنا وما يقترن بحقوق الاقليات من تعقيدات دولية قد يتعذر الخلاص منها مستقبلا. وبما ان المتسللين كان دافعهم الاكبر وما زال الحصول على عمل مناسب ولو بطريقة غير مشروعة، فإنهم يعدون من جملة قافلة العمالة الوافدة التي تقتات على اعمال هامشية قد لا ننتبه لخطورتها الامنية الا عندما تظهر المشكلات الكبيرة والحرب الامريكية الافغانية الهادفة الى بتر جذور الارهاب في العالم هي احدى المؤشرات التي تبرز حجم وأهمية الالتفات الى المنظور الامني لتسلل هؤلاء وغيرهم الى المجتمع الآمن من اجل زعزعة هذا البنيان الذي سهر على اتمامه رجال جعلوا من هذا الانجاز الامني غاية اولى في حياتهم سواء من خلال مكافحة المخالفين او وقاية الآمنين من الوقوع في فخ المخالفين. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae