يبدو ان رئيس وزراء الكيان الصهيوني ارييل شارون يسعى جاهدا الى اجهاض الجهود الدولية المبذولة حاليا لاستعادة الامن والهدوء والاستقرار في الشرق الاوسط واحلال السلام بعد عقود من الصراع والحروب. ولم يجد شارون اسهل من استئناف سياسة الاغتيالات المبرمجة لنشطاء وكوادر الانتفاضة الفلسطينية، حيث اغتالت قوات الاحتلال امس احد نشطاء حركة المقاومة الاسلامية في عملية هي الثانية من نوعها خلال 24 ساعة. والواقع ان هذه السياسة لا يمكن ان تقوم بها الا دولة ارهاب وعنصرية ونازية، ولا يمكن ان يعطي الامر بها الا شخص دموي ارهابي مثل شارون، الذي يريد من كل ذلك تأجيج الاوضاع مجددا في المنطقة للقضاء على شعاع السلام الذي بدأ يلوح في الافق. ان شارون يريد ان يرد عليه الفلسطينيون، وبالتالي يستغل هذه الذريعة لاجهاض الجهود الامريكية والاوروبية لتحقيق تسوية شاملة ودائمة ونهائية للصراع في الشرق الاوسط، يرى انها لن تكون في صالحه لانها ستعتمد على تنفيذ القرارات الدولية. ومن هنا فانه يجب على ابناء الشعب الفلسطيني تفويت هذه الفرصة على شارون وعدم اعطائه المبرر الذي يستخدمه لاجهاض املهم وحلمهم في التحرر من الاحتلال وبناء دولة مستقلة تنعم بالحرية والاستقرار. كذلك على المجتمع الدولي ان يتدخل وخاصة امريكا واوروبا لوقف هذه الاعمال الاجرامية بحق شعب اعزل بريء ويدينها بقوة حتى لا تنقلب الاوضاع رأسا على عقب في المنطقة ويتحول وقف النار الهش الى وقود يشعل العنف في الشرق الاوسط. كذلك يجب على القوى الفاعلة في هذا العالم، ان تسرع في جهودها الرامية الى انهاء الصراع العربي الصهيوني، من اجل دفع هذه المنطقة نحو مجالات التنمية والاستقرار بعيدا عن العنف والصراع اللذين عانت منهما على مدى عقود كثيرة مضت.