بعد بدء الحرب الامريكية الافغانية يزداد الهم الامني لظاهرة التسلل في دولة الامارات، وذلك لارتباطه اصلا بالخلل المعروف في التركيبة السكانية في المجتمع. وبعيداً عن العمل الروتيني الذي تقوم به الاجهزة المعنية بمراقبة الحدود التي تخترقها العناصر البشرية التي تقيم في الدولة بصورة غير مشروعة، فإن الجنسية الافغانية تمثل رقما معتبرا في المعادلة السكانية للدولة حيث ان اعدادهم الفعلية لا تقل عن عشرات الآلاف. اليوم وقد بدأ العد التنازلي لمحاربة الارهاب في كافة دول العالم فإن بُعد «الارهاب» هو الذي يضاف الى من يخترق الحدود من الافغان الذين كانت مخالفاتهم في السابق تعزا الى بذل المجهود للحصول على عمل مناسب في الدولة. ونظراً للوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الافغاني نتيجة الحروب الاهلية المتوالية عليه من الداخل والخارج ومن خارج الخارج في امريكا، فإن اعادة العناصر التي يتم القبض عليها من الجهات الامنية يصعب اعادتهم الى بلادهم وخاصة في الظرف الراهن الذي اختلط فيه الحابل بالنابل على أرض افغانستان. فإذا كان الوضع في السابق صعباً نتيجة الحظر الجوي الذي تفرضه الامم المتحدة على كابول فإن الحرب المشتعلة في الايام الجارية تؤزم من المشكلة نظراً لدخولها في البعد العالمي، فيقع متسللو افغانستان بين غربة الغربة وغربة الوطن وهم اقرب الى من وقع بين المطرقة والسندان. ولو عدنا الى الاحصاءات الرسمية المعلنة عن حجم هذه الظاهرة على مستوى الدولة للعام الماضي فإن اعداد المتسللين بلغت 8476 متسللاً من مختلف الجنسيات، الباكستانيون في المرتبة الاولى ثم الافغان في المرتبة الثانية. وبين الباكستانيين والافغان خيط قوي من العلاقات الاجتماعية لا ينفصل، لان باكستان تمثل المأوى رقم واحد للافغان في مأساتهم الانسانية، من هذا نخرج بأن الجنسيتين الباكستانية والافغانية تمثلان المرتبة الاولى من حيث حجم اعداد المتسللين مما يشكلان ضغطا امنيا مشتركا في الوضع الذي تم تحذير الدول من السماح لدخول عناصر ارهابية عن طريق التسلل الذي قد يكون سببا لارتكاب جرائم ارهابية ضد مصالح الدول التي تشن حربا حقيقية عليها.