نقول في أمثالنا العربية أشياء كثيرة تجمع الاضداد والمتناقضات، وليس مثل العربي انسان يشحذ ذهنه في الازمات والمصائب لينتصر على آلامه بالنكتة والسخرية والمثل، هذه الحالة يسميها علماء السلوك السياسي «المقاومة، بالحيلة» وغالباً ما يزدهر المسرح السياسي وتنتشر النكتة اللاذعة في اوقات الازمات والاضطرابات، ومما يحكى هذه الأيام المثل المعروف «مصائب قوم عند قوم فوائد»! فما حدث في الولايات المتحدة لم يتسبب بالضرر على القوة العظمى فقط، وانما انسحب الضرر على أرجاء الدنيا كلها:اقتصاداً وسياحة وتعليما وأسواقا و.. ومع ذلك فاننا نقرأ اخباراً تقول بان الهجمات الأخيرة على الولايات المتحدة قد ألفت بين الناس هناك وزادت نسب الزيجات والمواليد ربما لمواجهة الازمة بشكل انساني اكثر. الذين لديهم مشاريع تجارية وعلمية وسياحية هذه الايام قاموا بتأجيلها تخوفاً وحذراً وانتظاراً ليوم تهدأ فيه العواصف وزلازل الحرب، لكن آخرين فعلوا شيئاً أفضل فقد حولوا اتجاهاتهم الى أماكن اخرى أكثر اماناً في بعض البلاد العربية.. وهذه اول فوائد العرب من الازمة الدائرة حاليا. اليوم يتحدث القادومون من أوروبا والولايات المتحدة عن معاناتهم هناك، وعما يلاقونه في المطارات والمعابر من تفتيش وسوء معاملة فقط لكونهم عرباً أو مسلمين! فإذن لابد من تغيير اتجاه البوصلة، فحيث التهديد والكراهية والعداء لا وجود لسياحة أو مشاريع أخرى وهنا ينبغي على البلاد العربية والاسلامية ذات المقومات السياحية أن تجتهد لتستفيد طالما الحياة فرص كما يقولون! كثيرون يتحدثون الان عن تحويل وجهاتهم الدراسية الى بلدان عربية معينة، وكثيرون يخططون لزيارات سياحية لبلدان اسلامية وعربية، وما عجزنا عن تحقيقه في زمن السلم والهدوء، وما نادى به الكثيرون من تشجيع التجارة والسياحة العربية الاسلامية البينية، حان وقت تطبيقه الان وهذه فرصة تحتاج إلى اعداد واستثمار جيدين. بلداننا العربية والاسلامية ذات الثقل الحضاري والسياحي واثرياؤنا العرب اصحاب المليارات، لديهم الفرص الكبيرة الان للاستثمار الآمن، فجموع السياح العرب والخليجيين سيحتاجون زمناً طويلاً لمراجعة انفسهم في موضوع ركوب الطائرات والتوجه شمالاً، بعدما لمسوه وسمعوه وشاهدوه! لدينا أموال طائلة، ولدينا امكانيات سياحية هائلة ولدينا بعد حضاري ثقافي يستقطب ملايين السياح من كل الجغرافيا العربية الاسلامية، وما علينا سوى تطوير المرافق وتوفير البنى السياحية التي تجذبنا امثالها في أوروبا وامريكا.. خاصة وان الذهنية العربية المسلمة مستعدة لهذا التحول هذه الايام والايام المقبلة.