الامريكيون العرب هم امريكيون معتزون بهويتهم وملتزمون بما تفرضه هذه الهوية عليهم، وهم يقدمون دعما قويا للجهود التي يبذلها الرئيس بوش لمحاربة الارهابيين الذين وجهوا الضربات للولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه فإن الامريكيين العرب يشعرون بقلق بالغ حيال رد الفعل الذي حدث في اعقاب هجمات «سبتمبر الارهابية» غير ان الجالية ظلت ملتزمة بمعتقداتها وبتراثها. وفيما يلي بعض النتائج التي توصل اليها استطلاع الرأي الذي اجراه معهد زغبي الدولي حول مواقف الامريكيين العرب والذي تم تنفيذه بتكليف من المعهد الامريكي العربي، وقد شمل هذا الاستطلاع 508 من الامريكيين العرب اختيروا بشكل عشوائي في الفترة من 8 الى 10 اكتوبر ونتائجه تعكس هامش خطأ في حدود 45%. ويمكن تصنيف نتائج الاستطلاع تحت ثلاثة عناوين رئيسية: 1) مواقف الامريكيين العرب تجاه الرئيس بوش والحرب على الارهاب يقدم الامريكيون العرب دعما قويا لاداء الرئيس جورج بوش لمهام منصبه، فقد أبدى 83% منهم تأييدا قويا له انعكس في تقديرات ايجابية لأدائه مقابل 15% فقط اعطوه تقديرات سلبية. وبالاضافة الى ذلك فإن 88% من الامريكيين العرب يوافقون على معالجة بوش للرد على هجمات 11 سبتمبر. وبينما يعكس جانب كبير من هذا الموقف الايجابي المناخ النفسي العام للامريكيين جميعا، فإن جزءا منه قد يكون نتيجة لجهود الرئيس الامريكي العديدة فيما يتعلق بمد الجسور نحو الجالية الامريكية العربية منذ 11 سبتمبر. وفي حقيقة الامر فإن استطلاع الرأي يظهر ان 94% من الامريكيين العرب يؤيدون بقوة «سلوك بوش وتعليقاته» حيال الجالية خلال الشهر الماضي. وعندما سئل المشاركون في الاستطلاع عما اذا كانوا «يؤيدون او يعارضون شن حرب شاملة ضد الدول التي تساعد الارهابيين الذين هاجموا الولايات المتحدة» اشار 69% منهم الى انهم يؤيدون مثل هذه الخطوة وعارضها 23% منهم فقط. واشار 63% منهم الى انهم يخشون من ان هجمات 11 سبتمبر ستلحق الضرر بالاقتصاد. ومن المهم ملاحظة انه في معظم الحالات المشار اليها اعلاه هناك تخوف شامل من صفوف معظم الجماعات الفرعية في الاطار الاوسع نطاقا للجالية فعلى سبيل المثال نجد ان التأييد للمجهود الحربي يشترك فيه الامريكيون العرب المولودون في امريكا والمهاجرون اليها، شيبا وشبانا, مسلمين ومسيحيين، ذكورا وإناثا. 2) الخوف من التمييز من الآثار الجانبية الناجمة عن هجمات 11 سبتمبر رد الفعل ضد الامريكيين العرب، ويبرز استطلاع الرأي هذا الواقع والتخوف الذي ولده في داخل الجالية. يشير 61% ممن جرى استطلاع رأيهم الى انهم قلقون حيال الآثار بعيدة المدى المتعلقة بالتمييز ضد العرب الامريكيين التي خلفها هذا الموقف. وتلاحظ نسبة كبيرة على نحو مدهش هي 20% انهم «قد عايشوا شخصيا التمييز ضدهم بسبب اصلهم العرقي» منذ 11 سبتمبر. بالاضافة الى ذلك فإن 45% من الامريكيين العرب جميعا يذكرون انهم يعرفون شخصا تعرض لمثل هذا التمييز ضده. ومن شأن نظرة عن قرب اكبر على الكيفية التي ردت بها المجموعات الفرعية المختلفة للجالية الامريكية على هذا السؤال ان تكشف الكثير. وتتعرض للمخاطر المجموعات الاكثر ضعفا والاكثر ظهورا للعيان. فعلى سبيل المثال يذكر 49% من جميع الشبان الامريكيين العرب الذين تتراوح اعمارهم بين 18 ـ 29 انهم قد عانوا من التمييز ضدهم على اساس عرقي منذ 11 سبتمبر. وتشمل هذه النسبة 455% ممن هم طلاب وذكر 37% من جميع الامريكيين العرب المسلمين انهم تعرضوا لمثل هذه المشكلات. وبينما يشكو ثلث الامريكيين العرب من انهم قد تعرضوا لشكل من اشكال التمييز ضدهم على امتداد عمرهم على اساس عرقي فإن من الواضح ان هجمات 11 سبتمبر قد فاقمت من هذه المشكلة. ويمتد تخوف ابناء الجالية الى ما يتجاوز عمليات التحيز العشوائية ضدهم وصولا الى ممارسة «إعداد الملفات» وهي الممارسة التي تلجأ اليها الاجهزة القائمة بتطبيق القانون. وقد استخدمت هذه الممارسة في الماضي من قبل شركات الطيران التي قامت على امتداد عدة سنوات خلال التسعينيات باتخاذ اجراءات امنية خاصة تقتصر على الركاب العرب قبل ان يسمح لهم بركوب الطائرات. ويوضح استطلاع الرأي الذي اجراه معهد زغبي الدولي ان 69% من الامريكيين العرب يعتقدون ان اعداد ملفات عن الامريكيين العرب قد زاد منذ 11 سبتمبر. وعندما سئلوا عما اذا كانوا يتفقون مع المفهوم القائل ان «الامريكيين العرب او المواطنين المتحدثين بالعربية ينبغي احتجازهم لاعداد الملفات عنهم من قبل المتحققين» فإن 58% ممن جرى استطلاع رأيهم اشاروا الى عدم موافقتهم على هذا المفهوم، بينما وافقت عليه نسبة كبيرة على نحو مدهش هي 35% وربما يرجع ذلك الى الحقيقة القائلة ان 54% من الامريكيين العرب يشعرون فيما يبدو بأنهم لا يوافقون على ممارسة اعداد الملفات الا انهم يعتقدون انها امر مبرر من كل الظروف الراهنة. ربما يرجع هذا كله الى الحقيقة القائلة ان الامريكيين العرب يشعرون بأنهم معرضون للمخاطر في اعقاب الهجوم الارهابي ويحسون بالحاجة الى اثبات «اخلاصهم» بل انه بهامش 65% من مواجهة 30% اشار الامريكيون العرب الذين جرى استطلاع رأيهم الى انهم قد احرجتهم الحقيقة القائلة ان الارهابيين الذين ارتكبوا هجمات 11 سبتمبر كانوا من اصل عربي. 3) الامريكيون العرب والاعتزاز العرقي ان ما برهن عليه استطلاع الرأي الذي اجراه معهد زغبي الدولي بوضوح هو انه على الرغم من مخاوف الامريكيين العرب وشعورهم بالاحراج الا انهم يبقون على شعور قوي بتراثهم العرقي. وبأغلبية 88% حضر 4% فإن من جرى استطلاع رأيهم يقولون انهم يعتزون بهذا التراث. وتطابق هذه النسب المئوية مع النسب المسجلة في استطلاع للرأي اجري قبل عام ونصف العام. يقرر 84% من الامريكيين العرب ان تراثهم العرقي مهم في تحديد هويتهم. وهذه النسبة اعلى من نسبة الـ 79% المسجلة في استطلاع الرأي الذي اجراه معهد زغبي الدولي في يناير عام 2000. ومن المثير للاهتمام ان الفارق يعود الى الزيادة الكبيرة في الاعتزاز العرقي بين الامريكيين العرب المولودين في الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه يواصل الامريكيون العرب الافصاح عن التزام قوي باتجاه القضايا ويشير 83% من الامريكيين العرب الى ان تأمين الحقوق الفلسطينية امر مهم بالنسبة لهم على صعيد شخصي. ولدى سؤالهم عما اذا كان «التزام امريكا بتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني من شأنه ان يساعد الحرب ضد الارهاب قال 78% منهم أنهم يوافقون على هذا الطرح. بينما لم يعلن عدم الموافقة عليه الا 15% فقط. يقدم هذا الاستطلاع الذي طال انتظاره رؤية معمقة للمواقف التي يتبناها الامريكيون العرب في هذا الوقت الحرج في التاريخ الامريكي، وهو يكشف عن الكيفية التي استجاب بها الامريكيون العرب للأزمة التي فجرتها هجمات 11 سبتمبر، ويوضح ان الامريكيين العرب قد استجابوا كأمريكيين ووقفوا يؤيدون رئيسهم ويعلنون التزامهم بأهدافه ويعربون عن خوفهم على حقوقهم ومكانتهم الشخصية، وفي الوقت نفسه يعززون ارتباطهم بتراثهم واهتمامهم بالقضايا باعتبارهم امريكيين عربا. ـ رئيس المعهد الأمريكي العربي