يبدو أن حظنا نحن العرب والمسلمين مع النساء الغربيات قليل، أخص منهن أولئك المشتغلات بالسياسة المعتقات منهن حتى الخرف او حديثات العهد بهذا الشأن المتطلعات الى أدوار اكبر في بلدانهن بعد ان انحسرت الأضواء عن أزواجهن وعادوا الى الظل الظليل. ولست أعرف سر هذا الحماس الذي تتمتع به ذوات السلطة الغاربة او تلك التي ينتظر بزوغ شمسها عندما يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين إذ تجدهن قد كشفن عن وجوه قبيحة لنا رغم ما يتمتع به بعضهن من ملاحة أو بقايا جمال آفل. آخر من دخل هذا النادي رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر التي صرحت بأن زعماء المسلمين البريطانيين لم يدينوا على نحو كاف الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الشهر الماضي. وقالت زعيمة حزب المحافظين السابقة ان الاشخاص الذين دمروا مركز التجارة العالمي في نيويورك كانوا مسلمين، ولذا فإنه ينبغي على المسلمين ان يؤكدوا ان الاسلام لا يقر مثل تلك الجرائم. وأضافت انها لم تسمع القدر الكافي من الادانة من قبل الزعماء الدينيين المسلمين. ليست مشكلتنا اذا كانت قوى السيدة تاتشر السمعية وغير السمعية لم تعد تساعدها على سماع ما قيل ويقال في شأن يخصنا. ولذلك فإننا نترك مهمة الرد عليها لأناس من داخل بيتها «حزب المحافظين» الذين أدانوا تصريحاتها بشدة، وكان أولهم زعيم الحزب الجديد «إيان دنكن سميث» الذي قال ان البارونة التي وصفت بالمرأة الحديدية في الثمانينيات اصبحت جزءا من الماضي وعفا عليها الزمن. وأضاف مبعدا نفسه عن التصريحات التي أدلت بها: «لقد التقيت شخصيا عددا من الزعماء المسلمين البريطانيين واستمعت الى مواقفهم من التفجيرات وكانت جميعها معتدلة، وقد أكد لي هؤلاء اشمئزازهم من ذلك العمل الارهابي الذي لا علاقة للدين الاسلامي به من قريب او بعيد». اما «مايكل هيزلتاين» نائب رئيس الوزراء البريطاني السابق الذي لعب دورا كبيرا في اقصاء تاتشر عن السلطة ووصول جون ميجور لزعامة حزب المحافظين ورئاسة الحكومة فقد قال ان لسانه يعجز عن التعبير عن مدى الفزغ الذي شعر به لدى سماعه تصريحات تاتشر، وأضاف ان تلك التصريحات تشجع على اقتراف الجرائم العنصرية. وكذلك فعل زعماء المسلمين البريطانيين وقادة جميع الاحزاب السياسية. ما علينا.. فحظنا السييء مع سياسيات الغرب ليس بجديد علينا.. اذ قبل السيدة تاتشر كانت لنا مواقف عديدة وحظوظ عاثرة كثيرة مع سيناتور نيويورك الحالية وسيدة البيت الابيض السابقة هيلاري كلينتون، كان آخرها عندما انبرت للدفاع عن رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون الذي اتهم واشنطن باسترضاء الدول العربية على حساب اسرائيل من اجل تشكيل تحالف ضد الارهاب، فقد حاولت السيناتور هيلاري تبرير هذه التصريحات التي وصفها المتحدث باسم البيت الابيض بأنها غير مقبولة من وجهة نظر الرئيس بوش. وجاء تبريرها ودفاعها حتى قبل ان يعتذر شارون عن تصريحاته ويعبر عن أسفه ويسعى الى التودد للأمريكيين والتماس عفوهم. هذا الدفاع الذي حظي به شارون من السيدة كلينتون لم يحظ به حتى من المؤتمر اليهودي الامريكي الذي يعتبر أحد المؤسسات الرئيسية اليهودية في الولايات المتحدة حيث نأى المؤتمر بنفسه عن التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الاسرائيلي. هذا الدفاع المستميت عن شارون ايضا سبقته مشاركة السيدة كلينتون في تظاهرة دعم لاسرائيل نظمتها الطائفة اليهودية الامريكية وحلفاؤها في نيويورك سار فيها ـ وفق المنظمين ـ عشرات الآلاف، وألقت سيناتور نيويورك خلالها كلمة قالت فيها: «علينا اليوم دعم حكومة ودولة اسرائيل فيما تقوم بالدفاع عن نفسها» مؤيدة موقف الكاتب ايلي فيزل الحاصل على جائزة نوبل للسلام الذي قال في التظاهرة نفسها: «اسرائيل وحيدة خلال هذه الفترة الخاصة جدا. وحين تكون اسرائيل في مواجهة خطر العزلة ومحاطة بمثل هذا القدر من الحقد علينا الوقوف الى جانبها»! سيناتور نيويورك هيلاري كلينتون لم تكلف نفسها إلقاء نظرة من باب الفضول حتى على تظاهرة اخرى نظمها المسلمون الخائفون على امنهم في نيويورك للتأكيد مجددا على تمسكهم بأمريكا واستنكارهم ونبذهم للعنف والارهاب والحرب، حيث سار مئات الامريكيين من اصول عربية وباكستانية وافريقية في شوارع بروكلين في هدوء حتى ضفاف ايست ريفر بمشاركة كاهن روم كاثوليك وحاخام يهودي الى جانب شيخ مسلم كي تكون المسيرة جامعة للديانات الثلاث. الغريب ان السيناتور هيلاري دعت قبل اسبوع الى مساواة شركاء الشواذ الذين قتلوا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر بعائلات الضحايا الآخرين من حيث المساعدات، وهكذا لم يكن للمسلمين حظ من العطف الذي حظي به حتى الشواذ من ممثلة الشعب هيلاري. اما اظرف السياسيات الغربيات فهي وزيرة العمل والتضامن الفرنسية اليزابيث غيغو التي دعت الى اسلام على الطريقة الفرنسية حسب تعبيرها. فقد قالت الوزيرة تعقيبا على اعتداءات الشهر الماضي ان ردة فعل المجتمع الفرنسي اتسمت بالكثير من النضج. وأضافت: «كان الفرنسيون ـ مسلمون وغير مسلمين ـ حريصين على تجنب التعميم والخلط وهو امر مشجع.. وفي الوقت نفسه نرى ان هناك موضوعات يجب الحديث عنها وقد دفعت بها الاحداث لحسن الحظ الى دائرة النقاش.. احد هذه الموضوعات هو الاسلام والعلمانية، ويجب ان يكون الحديث عن ذلك واضحا.. يجب ان يكون لدينا اسلام على الطريقة الفرنسية»! لا نطلب من سياسيات الغرب السابقات منهن واللاحقات ان يذبن عشقا فينا او ينجذبن لعيوننا الساحرة ولا تثريب عليهن لو فعلن ذلك وإن كنا لا نحلم بشيء من هذا®. كل ما نطلبه من سيدات الغرب الفضليات المشتغلات بالسياسة هو ان لا يزدننا هما على الهم الذي نحن فيه اذ يكفينا تكالب الرجال علينا. كل ما نرجوه منهن هو ان لا يجعلن من الهجوم علينا ومعاداتنا سلما لصعود نجومهن ووسيلة لصنع مجدهن السياسي او اعادة البريق لشموس بعضهن التي غربت.. فأضعف الايمان ان لم يقلن فينا خيرا هو ان يصمتن.