في نفس هذا المكان صبيحة الاحد الماضي كتبت تحت عنوان «عليكم بغرف الدردشة» مطالباً بضرورة قيام كل عربي ومسلم لديه اشتراك في الانترنت ان يساهم في تصحيح صورتنا المشوهة في الغرب عبر محاورة الاوروبيين والامريكيين ومحاولة توضيح حضارتنا وقيمنا الحقيقية لهم. عقب النشر اتصل بي احد الاصدقاء ساخراً ومتهكماً قائلاً: كيف تطلب ذلك من الشباب العربي، وجزء منه لا يعرف عن الانترنت الا اسوأ ما فيها، بينما الجزء الاكبر حول غرف الدردشة إلى احدث ساحات الصراع العربي العربي او ما هو اقرب إلى الحرب الاهلية. قبل اتصال صديقي كنت ادرك ان هناك مناوشات عربية تجرى على ارض الانترنت، لكنني لم اكن اعرف انها وصلت إلى درجة الحرب التي يتم فيها استخدام احدث انواع «الاسلحة العربية» التي تبدأ باطلاق النكت ولا تنتهي باحدث ما ورد في كل القواميس من السب والشتم واللعن. ولم اكن معتاداً كثيراً على دخول هذه الغرف، لكنني قررت ان اتجول في بعضها حتى اكون متأكدا مما سأكتبه. وداخل الغرف العربية المخصصة للدردشة في موقع الـ PAL TALK، ومن عناوينها الاولية كدت اصاب بالغثيان، بالطبع وكي يكون المرء موضوعياً هناك بعض الغرف الجادة التي تتناول موضوعات مفيدة علمية وثقافية ودينية وترفيهية ايضا من قبيل سماع الموسيقى والاغاني. لكن الطامة الكبرى ان مواطني كل دولة عربية تقريباً قرروا انشاء غرف خاصة بهم. إلى هنا والامر لا يبدو سيئاً اذا كان النقاش يجري في اطار القيم الاخلاقية المتعارف عليها.. لكن المأساة ان كل فريق اعتبر ان مهمته المقدسة هي الطعن والقدح في الآخرين.. هؤلاء الآخرون هم اخوانه العرب وليس الصهاينة. ولوقت قريب كنت اعتقد حالما ان الخلافات موجودة فقط بين حكوماتنا، وان الشعوب اذا اتيح لها حرية القرار فسوف تختار فوراً الوحدة الشاملة، لكن ما رأيته جعلني اظن لوهلة ان بعض حكوماتنا اكثر وحدوية احيانا من بعض شعوبها. عناوين غرف الدردشة هذه وما يقال فيها لا يمكن باي حال من الاحوال كتابته في صحيفة محترمة او حتى اي صحيفة توزع على الملأ. لوهلة ظننت انني احلم، فلو ان اسرائيل قررت ان تصرف مليارات الدولارات كي تبث الفرقة بين الشعوب العربية لما استطاعت ان تصل إلى ما تفعله هذه الغرف. ولوهلة ايضاً وتفضيلاً لنظرية المؤامرة تشككت في وجود ايد غريبة وراء ما يقال داخل هذه الغرف، خاصة ان المسئولين عن هذه المواقع ومعظمها موجود في امريكا يمكنهم اغلاقها فوراً اذا تعارضت مع الآداب العامة او اساءت لدين او عنصر او جنس ما. وليس هناك ما يمنع من تسلل اسرائيليين يجيدون العربية وما اكثرهم إلى هذه الغرف لاذكاء الفتن العربية. لكن وحتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال، فالمشكلة تبدأ وتنتهي بنا كعرب، ويحار المرء احيانا كيف يمكن لعربي ان يسب اخاه وبلده الشقيق بمثل هذه الالفاظ، بينما يتكالب علينا كل العالم تقريباً محاولاً دمغنا جميعا باننا ارهابيون؟! قد يقول البعض ان هؤلاء قلة.. نعم قد يكون ذلك صحيحاً، لكن تأثيرهم بالغ الضرر، ويفوق ضرره كل ما يمكن ان تفعله حملة دعائية معادية ضدنا. وسؤالي الآن لمن يهمه الامر الذي لم يعرف اجابة شافية عنه: هل بمقدورنا فنياً التحكم في مثل هذه الغرف وايقاف هذا العبث والتخريب والسماح فقط لما هو مفيد.. ام انه مكتوب علينا ان نأخذ من العولمة وثورة المعلومات اسوأ ما فيها؟! اجيبوني يرحمكم الله!! emad iraqi @ yahoo.com