على الرغم من هذا الانفجار الحاصل على مرمى حجر منا، والذي يصب حممه على افغانستان دون نتيجة وبلا منطق سوى منطق القوة، فإن عجلة الحياة لابد ان تكمل دورتها، وعلينا ان نعمل وان نمارس الحياة بأجمل اندفاعاتها ومشاعرها، علينا في كل الاوقات ان نبتسم لنجاحاتنا وان نضع ايدينا على اخطائنا واخفاقاتنا، برغم الخوف والحذر وتقارير خسائر البورصات والاسهم والتجارة الدولية. لهذا كله، عدت إلى تقارير سوق العمل، وإلى احصاءات وارقام البطالة في مجتمع الامارات، بعد هذه الاخبار المتوالية عن تأثير هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي على اقتصاد امريكا وامتداد هذا التأثير إلى اقتصادات العالم كله، وقرأت بتمعن ما كان قد كشفه وزير العمل منذ شهور عندما تحدث عن نتائج دراسة التوظيف التي قام بها فريق الخبراء الدوليين لواقع ومستقبل العمل في دولة الامارات، والتي تتحدث عن حقيقة اوضاع العمالة عندنا بحلول عام 2015. لقد كشف الوزير يومها، حقائق مرعبة بالفعل، لكنها الحقائق التي تحتاج إلى المواجهة والاستعداد وليس إلى الخوف والتجاهل والجري إلى الامام هربا من الحل، خاصة وان الدراسة كشفت انه بحلول عام 2015 سيرتفع عدد غير المواطنين في سوق العمل بالامارات ليصل إلى قرابة الخمسة ملايين عامل (4.836.869) اغلبهم من غير العرب، في مقابل 435.791 عاملا مواطنا بمعنى ان 90% لغير المواطنين مقابل 10% للمواطنين هذا برغم كل الجهود التي تقال، والصرخات التي تطلق، واللجان والتوصيات و...الخ! هذه الحقيقة التي كشفهاوزير العمل هي انذار شديد اللهجة بانه بعد اقل من 15 سنة ستكون هناك كارثة وطنية يجب ان نستعد لتداركها ومنع حدوثها منذ الآن، ذلك انه لا فائدة من الخبراء والدراسات وكشف الحقائق اذا لم يستتبعها استنفار واستعدادات للمواجهة، بدل وضع النتائج في الادراج والسكوت خوفاً من ايقاظ التنين النائم!! لقد صرح مدير مكتب التنمية في ابوظبي منذ مدة بان هناك مشاورات ومداولات مع الجهات المهتمة والمتصلة مباشرة بقضية العمالة المواطنة، وبانهم تمكنوا من القول بثقة بان وظائف كثيرة سيتم توفيرها للمواطنين الخريجين حديثا وسيكون هناك من 1850 إلى 3250 شاغراً وظيفياً، هذا جيد ولكن السؤال ماذا عن كل الخريجين الجدد والقدامى الذين لم يتم توظيفهم حتى آلآن والذين تتزايد اعدادهم سنويا حسب الاحصاءات المتداولة بالشكل التالي 1997 (3354 خريجا) 1998 (5527 خريجا) 1999 (6730 خريجا) ما يعني ان الـ 3250 شاغرا غير كافية. الوطن لا يحتاج ابناؤه إلى ان نوفر لهم شواغر وظيفية لملء الخانات بوجوه مواطنة فقط، فتشغيل ابناء الوطن وحل معضلة العمالة، قضية امن قومي بالدرجة الاولى، وهي اول ما تحتاج إلى الثقة بهذا المواطن، بامكانياته ومؤهلاته وقدرته اللامحدودة على حب الوطن وخدمته والسعي للتعلم والابتكار والتجديد لاثبات ذاته في خضم بحر العمالة المنافس له والمحارب له والراغب باغراقه في وهم الكسل ومحدودية الامكانيات، وعدم القدرة على المنافسة و...الخ. الوطن يحتاج ابناؤه وبالحاح خاصة في ظل ظروف طاحنة ومصيرية كالتي نعيشها، وابناؤه يحتاجون للثقة والدعم. Aisha@albayan.co.ae