لا أجد عبارة دقيقة لوصف البيان الختامي الصادر عن وزراء منظمة «المؤتمر الاسلامي» بعد اجتماعهم المنعقد في الدوحة الاسبوع المنصرم. غاية ما يمكن ان يقال ان البيان احتوى على مقدمات لم تتبع بنتائج. البند الاستهلالي في البيان يتعلق بالهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة قبل نحو شهر في كل من نيويورك وواشنطن، وبينما يسجل البيان هنا ادانة قوية لهذه «الاعمال الارهابية الوحشية التي نجمت عنها خسائر فادحة في الارواح البشرية» فانه ويا للغرابة، يتحاشى التعرض للرد الامريكي العنيف المتمثل في شن حرب كاملة تستهدف تنظيم «القاعدة» بقيادة اسامة بن لادن وحكومة طالبان الافغانية. وبالطبع ليس بوسع اي مراقب الا ان يتفهم مثل هذه الادانة، اضف الى ذلك ان اي مراقب منصف لا يسعه كذلك الا ان يؤيد دون ادنى تحفظ ذلك الاستخلاص الذي توصل اليه الوزراء انطلاقا من هذه الادانة. فقد طالبوا بضرورة «ملاحقة مرتكبي هذه الاعمال في ضوء نتائج التحقيقات وتقديمهم للعدالة لينالوا عقابهم». اذن، وبناء على هذه المطالبة وما سبقها من ادانة لماذا لم يواصل الوزراء تسلسل المنطق فيسجلون شجبا ضد الادارة الامريكية لاستباقها نتائج التحقيقات باللجوء الى شن حملة عسكرية تأديبية ضد جهات لم يتوافر حتى الآن اي دليل قانوني يثبت انها هي دون غيرها المسئولة عن تدبير وتنفيذ الهجمات التي طالت اهدافا داخل الولايات المتحدة؟ لقد تحاشى البيان تسجيل اي اشارة مباشرة الى الحرب الامريكية ضد افغانستان مكتفيا باشارة غير مباشرة اعرب فيها الاجتماع الوزاري عن «قلقه ازاء ما يمكن ان يؤدي اليه التصدي للارهاب من سقوط ضحايا من المدنيين الابرياء في افغانستان». ومن الواضح ان الوزراء تعمدوا قدر الامكان ان يشيروا بصراحة مباشرة الى العملية العسكرية الامريكية ضد افغانستان لانهم يعملون ان قرار شنها لا يستند الى اساس قانوني. واذا كان وزراء منظمة المؤتمر الاسلامي قد طالبوا بتقديم مرتكبي الهجمات ضد نيويورك وواشنطن الى العدالة لينالوا عقابهم « في ضوء نتائج التحقيقات» فان التحقيقات الجارية في الولايات المتحدة لمدى شهر حتى الآن منذ يوم «الثلاثاء الاسود» 11 سبتمبر لم تتوصل حتى هذه اللحظة الى أي نتائج، وبالتالي فان «مرتكبي هذه الأعمال» مجهولون حتى الآن من منظور القانون الامريكي أو أي قانون آخر. ان شبكة «القاعدة» بقيادة أسامة بن لادن ربما تكون هي الجهة المدبرة والمنفذة. ولكن ربما لا تكون. وحكومة طالبان ربما تكون شريكا بالتستر أو غير ذلك. ولكن بالمثل ربما لا تكون كذلك. ان اقصى ما يمكن ان يقال عن «القاعدة» وطالبان حتى هذه اللحظة هو انهما تقفان في دائرة الاشتباه من المنظور الأمريكي. لكن المشتبه به، مهما كانت قوة الاشتباه لا يوقع عليه عقاب حتى لو تحول الى متهم. ولقد اشتمل بيان منظمة المؤتمر الاسلامي على مقدمة اخرى لم يتبعها بنتيجة منطقية. فقد طالب الاجتماع بأن تكون مكافحة الارهاب العالمي «في اطار جهد دولي جماعي تحت مظلة الامم المتحدة». واستطرادا من هذه المطالبة أكد على «ضرورة عقد مؤتمر دولي لتعريف الارهاب وتحديد خطة عملية دولية لمكافحته». بناء على هذا القول الرصين يستوجب التسلسل المنطقي تسجيل ادانة قوية ضد الولايات المتحدة لابتدارها عملا عسكريا كبيرا باسم مكافحة الارهاب خارج اطار الامم المتحدة. لا غرابة اذن ان الادارة الأمريكية رحبت ببيان «المؤتمر الاسلامي» وأطنبت في الاشادة به.