استأنفت الولايات المتحدة ضرباتها على افغانستان في الوقت الذي تحشد فيه قواتها في بعض الدول المجاورة استعدادا لشن الهجوم البري للقضاء على تنظيم القاعدة بزعامة الارهابي اسامة بن لادن بموازاة عمليات قتالية لرجال التحالف الافغاني الشمالي المعارض لنظام طالبان للسيطرة على العاصمة كابول. وفي خضم العمليات العسكرية الجارية وتزايد حصيلة الضحايا برز السؤال المحير والمتعلق بمستقبل نظام الحكم في افغانستان بعد سقوط نظام طالبان المحتم لما للامر من حساسية مفرطة من قبل اطراف عدة في المنطقة. وبدا من الواضح حسب التصريحات التي تناقلتها وسائل الاعلام في اليومين الماضيين ان هناك خلافا في وجهات النظر بين الولايات المتحدة والامم المتحدة حول نوع نظام الحكم الجديد بعد سقوط طالبان. فقد قال الرئيس الامريكي جورج بوش انه سيكون للامم المتحدة دور مهم تلعبه في المستقبل في افغانستان وذلك خلال مكالمة هاتفية مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بمناسبة فوزه بجائزة نوبل للسلام، وكان عنان نفسه قال عقب تسلمه الجائزة ان المنظمة الدولية ترفض فرض نظام حكم معين على افغانستان. واوضح عنان ان بامكان الامم المتحدة مساعدة الشعب الافغاني على انشاء نظام جديد لكن ينبغي على المجتمع الدولي ألا يفرض حكومة معينة على افغانستان، واضاف سيكون للافغان الدور الاول في اعادة بناء بلادهم وانه من الصعب اقامة نظام او تركيبة له يعتبرها الافغان تخصهم. من جهتها اقترحت المعارضة الافغانية تشكيل مجلس اعلى للوحدة الوطنية تكون مهمته تيسير احوال البلاد وتجنب حدوث فراغ دستوري بعد سقوط طالبان التي رفضوا مشاركتها في الحكم اذا سقطت بفعل الضربات. الحيرة الامريكية مردها ان باكستان التي ساندت العملية الجارية لمحاربة الارهاب تعارض سيطرة التحالف الشمالي على نظام الحكم بعد طالبان لانه كان بمثابة الخصم لها في ظل حكم حركة طالبان التي كانت تساندها اسلام آباد، في حين ان ايران تريد سيطرة التحالف المذكور على مقاليد الامور في كابول لانها كانت تعارض طالبان وهناك روسيا التي تجرعت المر في افغانستان. قطبان محوريان في المنطقة لا يمكن اغفال وجودهما المجاور لافغانستان ولذلك نجد ان امريكا تريد ان تقذف بالكرة الى ملعب الامم المتحدة كي تخرج بنفسها من الورطة المتوقعة، وعليه ترى ان من الواجب عدم اغفال رأي الشارع الافغاني العريض بمختلف قومياته والوانه السياسية عندما يتم مناقشة مستقبل بلادهم في هذا الامر الجلل حتى لا تعود للمربع الدولي مرة اخرى.