نواصل الحديث عن الجردة المالية للهجمات الارهابية على أمريكا، فإن أول المتضررين بعد أمريكا تأتي دول الخليج العربي حكومات ومواطنين، ومن ثم بقية العرب. تفيد تقديرات غير رسمية ان مواطني الدول العربية الخليجية يملكون ما بين 600 و 700 مليار دولار على شكل استثمارات خاصة أو عامة وخصوصاً في الولايات المتحدة. وقد خسر العرب بما فيهم دول الخليج نحو 40 مليار دولار من استثماراتهم في الخارج بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، ولو أخذنا نسبة السبعة بالمئة الخسارة المقدرة في أول يوم الضربة فإن المبالغ الخاسرة سوف تتراوح ما بين 42 مليار دولار إلى 49 مليار دولار، أما نسبة الخسائر للأيام التالية فإن الحسبة لا تكون دقيقة حتى تستقر الأوضاع، وكيف تستقر بعد ان بدأت الحرب في أفغانستان؟ هذا في الداخل الأمريكي، أما في الخارج والداخل الخليجي ففي أسواق المال حسب ما ذكره المحللون فإن أسواق المال الخليجية خسرت حوالي عشرة مليارات دولار بسبب الاعتداءات التي استهدفت وسط الأعمال في نيويورك ووزارة الدفاع الأمريكية. ولن تتوقف هذه الخسائر عند الدول الخليجية، لأنها طالت مصر، حيث هددت الأحداث الأمريكية مستقبل 25 مليار دولار استثمارات مصرية في قطاع الملابس والمنسوجات الذي تتجاوز صادراته السنوية للسوق الأمريكية نحو 700 مليون دولار. وأوضح المستثمرون ان بدء العمليات العسكرية الأمريكية ضد الارهاب سيكرس الأزمة ويرفع تكلفة التصدير ويهدد بإلغاء معظم الصفقات المبرمة ويعرض نحو 3500 مصنع مصري و 30 في المئة من العمالة في مصر لمأزق حرج. من مصر إلى الأردن فقد قرر خبراء واقتصاديون بارزون حجم الخسائر التي تعرض لها رجال أعمال أردنيون على أثر الهجوم على مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك والبنتاجون في واشنطن بنصف مليار دولار، وقال هؤلاء الخبراء ان الحركة المالية في الأردن تأثرت بصورة مباشرة بالانخفاضات الحادة التي شهدتها الأسواق المالية العالمية بعد الهجوم. هذا بالرغم من ان بورصة عمان غير مرتبطة بسوق المال الأمريكي إلا ان مصانع ومستثمرين أردنيين يملكون هامشاً جيداً في التصدير للولايات المتحدة من منتجات وصناعات محلية كانوا قد تأثروا تأثراً بالغاً على خلفية الأحداث، كما ان أسهم 68 شركة تراجعت في بورصة عمان نتيجة حالة الخوف والترقب من الوضع السياسي الدولي وإعلان أمريكا حالة الحرب ثم الحرب الفعلية. بما اننا لم نعد بعيدين عن خطوط التماس بين السياسة والاقتصاد، فإن هذه الجردة المالية تعطينا دلائل على ان الفرد العادي في العالم سوف يخسر في كل سفرة قادمة خمسة دولارات اضافية على تذكرته إلى أي وجهة كانت مساهمة منه لإنعاش الاقتصاد العالمي من جديد، ولا ننسى ان الحكومات كذلك دفعت المليارات لتغطية مظلة الطيران فيها. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae