عشرات المحطات التلفزيونية التي تذيع البرامج والتحليلات الاخبارية السياسية في المانيا نقلت عن قناة «الجزيرة» وبشكل مكرر ولافت خطاب «اسامة بن لادن» الاسبوع الماضي. وظلت هذه القنوات تكرر صورة الخطاب ونصه مترجما بالالمانية، وفي اليوم التالي عاشت الدولة حالة طواريء وازدادت برامج الاذاعة تكثيفا لطروحاتها حول الارهاب وبتعمد كانت تربطه بالاسلام والعرب وبالتأكيد باسامة بن لادن وتنظيم القاعدة!! هذا التجييش والضغط الاعلامي الاوروبي والامريكي ضد كل ما هو مسلم وعربي، تحملته وبحرفية واصرار واضحين وسائل الاعلام المملوكة وبالكامل تقريباً لليهود في المانيا واغلب دول العالم الغربي، مع سيل مكثف من التقارير والاخبار التي تتعمد المخابرات واجهزة الامن والشرطة في اوروبا وامريكا ودول اخرى تسريبها لوسائل الاعلام حول مداهمة شقق مشبوهة والقاء القبض على الكثير من العرب والمسلمين ممن يشتبه في كونهم ارهابيين لهم علاقة بابن لادن!! وفشل اعلامنا العربي كعادته في مواجهة المعركة، فصار كل دوره ان ينقل الصورة السيئة والمذلة للمواجهات التي تتعرض لها الجاليات العربية والمسلمة في امريكا وأوروبا للعلم والاحاطة لا اكثر ولا أقل!! وقد كان هناك نوع من التهويل والمبالغة في هذا الامر تحديداً، حتى ليبدو بأن العرب والمسلمين مغلوبون على امرهم وضعفاء في كل مكان وبأنهم يضربون في الشوارع والساحات وباحات الجامعات وقاعات الدرس، دون ان يحركوا ساكنا، ما يزيد في حالة الخيبة التي نعيشها، وما يقوي شعور الغرب بسيادته علينا وتمكنه منا وبأننا لسنا سوى شعوب وافراد لا قيمة لنا ولا حاجة ولا اهمية وبأن ضربنا واهانتنا حق يمارسه دون رادع ودون معارضة! والحقيقة ان تعامل حكوماتنا العربية والاسلامية على هذا الصعيد، وتعامل اعلامنا مع هذه القضية الجوهرية لم يكن على قدر المسئولية، ففي الوقت الذي تبنينا فيه احداث الحادي عشر من سبتمبر، وجّيشنا اعلامنا ومحللينا ودبلوماسيتنا له حتى جعلنا اخبار قضيتنا الاولى قضية فلسطين والانتفاضة في آخر القائمة فإننا لم ننتبه الى ما يخصنا وبشكل مصيري في الامر وحولناه الى مجرد سؤال لمراسل، وتقرير بسيط في آخر نشرة الاخبار! لماذا تعامل اعلامنا العربي ولازال، مع ما تعرض له الاسلام والمسلمون والعرب من اهانات بالغة وتشويه متعمد بهذا الشكل البارد والمتحفظ؟ هل هو التقصير ام المسايرة ام الارضاء لبعض الاطراف حتى لا نصدق ما يطرح حول الحرب الصليبية وصراع الحضارات؟ ربما! سؤال أخير: لماذا غضبت اطراف كثيرة من خطاب ابن لادن الذي اذاعته قناة «الجزيرة» الذي شكل ضربة اعلامية مدوية وصفعة للبعض؟ هل لو ان الـ «سي. ان. ان» فعلت ذلك اكانت ردة الفعل ستكون مشابهة؟