بعد مرور شهر على الهجمات الارهابية في امريكا، يحسن بنا ان نقدم الجردة المالية لهذه الكارثة التي اصابت الدولة الاولى في العالم من حيث لم تحتسب. فعندما نتطرق الى الخسائر المالية فإن الابرياء الذين ذهبوا ضحية الارهاب لن نخضعهم لهذا التقييم، لان مبالغ التعويضات التي تدفع لذويهم لا تعوض عن قيمتهم الحقيقية التي لا تقارن بالماديات. بعد استبعاد قيمة خسائر النفوس من الحسبة، فإن شركات التأمين وحدها بلغت خسائرها في حدود 35 بليون دولار، اما قيمة البرجين اللذين تعرضا للهجوم وما خلفا من ركام حولهما فلا تقل عن 60 الى 70 مليار دولار، وهي أرقام أولية قد تتغير مع مرور كل يوم آخر على هذا الحدث المأساوي الفظيع. اما المبالغ الثابتة التي يجب صرفها على وجه الدقة من قبل الخزينة الامريكية فهي 151 الفاً و365 دولاراً، المبلغ الذي دفعته الخزينة الفيدرالية لاسرة كل اطفائي أو شرطي أوعامل إغاثة قتل في انهيار برجي مركز التجارة العالمي، اضافة الى 15 الف دولار، القيمة المقدرة لبوليصة التأمين على حياة أي عامل نظافة في المركز، وقد خصص الكونجرس 15 بليون دولار لمساعدة شركات الطيران. من يوم الحادث في 11 سبتمبر 2001م والى عامين قادمين فان مدينة نيويورك وحدها ستخسر فقط 105 مليارات دولار، وهي الخسارة التي تصيب موازنة المدينة واقتصادها. علما بأن مجلس الكونجرس الامريكي قد عمد في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر الماضي الى تخصيص 20 مليار دولار لمساعدة نيويورك على تجاوز محنتها، ومن المرجح ايضا ان تحظى المدينة بقسط لا بأس به من مبلغ اضافي يبلغ 20 مليار دولار تم تخصيصه لمكافحة الارهاب. وألجأت هذه الكارثة الولايات المتحدة الى تبني خطة نهوض اقتصادي تتراوح قيمتها ما بين 60 الى 80 مليار دولار لتنشيط الاقتصاد الامريكي المتضرر من انعكاسات الضربات الارهابية، وستضاف هذه النفقات الى تلك التي اقرها الكونجرس منذ الاعتداءات، اي حوالي 55 مليار دولار والتي ستنفق على شكل مساعدات عاجلة (40 ملياراً) ومساعدات لشركات الطيران. ولا يمنع ان ننزل الى الملايين بعد ان حلقنا بالمليارات، فقد سجلت فنادق مدينة نيويورك في بداية موسم خريف العام الحالي خسارة تصل الى 10 ملايين دولار يوميا منذ هجوم يوم 11 سبتمبر حتى الان. يذكر ان عائدات مطاعم نيويورك بلغت قبل الهجوم الارهابي حوالي 25 مليون دولار في اليوم وهي مرشحة لخسارة تقدر بحوالي 20 مليون دولار، هذا في امريكا وحدها أما في بقية بلدان العالم فلنا عنها حديث آخر. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae