هل يجوز ان نصنف الحرب الامريكية ضد افغانستان على نحو ما عملاً ارهابياً يرتكب باسم «مكافحة الارهاب»؟ في تبريرها لتأييد الحرب الامريكية تقول الدول العربية والاسلامية انها رد مشروع على هجوم ارهابي ضد الولايات المتحدة راح ضحيته مدنيون ابرياء طمرت اجسادهم تحت ركام مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك لكن هذا التبرير يفرز بعض التساؤلات: أولا: اذا كان ضرب اهداف مدنية وسقوط ضحايا مدنيين ابرياء يجب بالضرورة ان يصنف كعمل ارهابي جدير بالشجب أولاً والرد الرادع ثانيا فهل يعني ذلك ان ضرب اهداف عسكرية وسقوط ضحايا عسكريين لا يجوز ان ينظر اليه بنفس المعايير؟ وبناء على هذه الفرضية.. هل يعتبر الهجوم الذي وقع على مبنى «البنتاجون» الامريكي في واشنطن يوم «الثلاثاء الاسود» عملا غير ارهابي بالمقارنة مع ضرب مركز التجارة في نيويورك؟ ثانيا: اذا كان الرد العسكري الامريكي ضد افغانستان استقصد اهدافا عسكرية وشبه عسكرية فماذا نقول عن المواطنين الافغان الابرياء الذين فقدوا ارواحهم نتيجة للقصف الامريكي بالصواريخ والقنابل؟ وهل يجوز ادراج القصف الذي ادى الى مصرعهم تحت بند الارهاب؟ ان كل هذه الاسئلة تنطلق من محاولة البحث عن معنى الارهاب ومحاولة تحديد مفهومه وهو امر لاشك معقد جدا. لقد سارعت الدول العربية والاسلامية الى شجب العمليات الهجومية التي استهدفت اهدافا داخل الولايات المتحدة مستندة الى حقيقة ان اعدادا كبيرة من المدنيين الابرياء فقدوا ارواحهم مما يضفي على هذه الهجمات والاشخاص المسئولين عن تدبيرها وتنفيذها صفة اجرامية لا تقبل الجدل. وقياسا على هذه القاعدة فإنه يجب على العقلاء ان يشجبوا ايضا مصرع المدنيين الافغان الابرياء. ان هذه الحكومات لم تستطع ان تتصرف على هذا النحو لانها ابتداء لم تجعل تأييدها للولايات المتحدة مشروطا باتفاق مسبق حول تعريف محدد للارهاب فوجدت نفسها بالتالي رهينة لأجندة وضعتها واشنطن لمحاربة الارهاب وفقا لاعتبارات وأولويات السياسة الدولية للولايات المتحدة. هنا تكمن خطورة مستقبلية فالاجندة الامريكية لمكافحة الارهاب لا تنحصر في المشهد الافغاني.. واذا كانت الدول العربية والاسلامية ركبت منذ البداية القطار الامريكي دون ان تعرف سلفاً اتجاه رحلته والمحطات التي سوف يتوقف عندها فأنها قد تجد نفسها في ورطة لاحقا. ان الادارة الامريكية تتحدث عن «مراحل» دون ان تفصح عن تفاصيل. لكن مع مرور الايام تتخذ ملامح الصورة المستقبلية وضوحا اكثر فأكثر بحيث بات من شبه المؤكد ان الهدف التالي بعد افغانستان على قائمة المراحل هو العراق وربما تشتمل قائمة الاهداف ايضا على سوريا. ولايزال هناك متسع من الوقت قبل فوات الاوان ان تستوقف الحكومات العربية والاسلامية الادارة الامريكية لتسأل: ما هي علاقة العراق او سوريا بالهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن؟ واذا لم تطرح الحكومات العربية والاسلامية هذا السؤال على واشنطن الآن وبصورة حازمة وحاسمة فإنها قد تكتشف لاحقا انها تورطت ـ دون ان تقصد ـ بالسكوت في مغامرة امريكية خطيرة لا تستهدف العراق وسوريا فحسب بل قد تمتد لتشمل ايضا «حزب الله» في لبنان و«حماس» و«الجهاد» في فلسطين. وكلما طال الصمت كلما كان التورط في المغامرة الامريكية المستقبلية اكثر حتمية.