دقيقتان هما الفاصل بين إلغاء اللقاء الذي كان سيعقد بين عرفات والرئيس السوري بشار الأسد وذلك في اطار التنسيق المطلوب عربياً مع الدول التي لها جسر مع اسرائيل سواء بالتواصل أو الانقطاع أو البقاء في حال من التعليق أو وقف التنفيذ. في ندوة الانتفاضة الثانية، بعد مرور سنة على اشتعالها بنادي دبي للصحافة تطرق وزير الإعلام الفلسطيني إلى نقاط جوهرية بعد هذه التجربة في المقاومة التي كانت بمثابة ورقة رابحة على الأرض لصالح القضية الفلسطينية، وهي تواصل مشوارها نحو الهدف الأول الذي أكد عليه الوزير، وهو دحر الاحتلال، ثم إعلان الاستقلال. ولم يكن التطرق إلى مسألة اعلان الدولة الفلسطينية في الوقت الحاضر مكاناً يذكر لأنها غير واضحة المعالم، أو كما وصفها بجائزة نقدية قدرها مليون دولار يفرح الفائز بها ولكن ليس له حق التصرف فيها. وأكبر نقطة كانت مثار اللغط في الندوة من قبل الحضور هي الاصرار على معرفة السبب الحقيقي في إلغاء اللقاء الهام لعرفات مع بشار وذلك قبل اقلاع الطائرة من مطار الأردن بدقيقتين، إلا ان الوزير جعل المعنى في بطن الشاعر المجهول وذلك حتى لا تزداد الأمور سوءًا وتتسع دائرة الحساسية أكبر مما هو حاصل الآن. وعلى نفس المنوال تناقلت الصحف أخبار تعمق الخلافات بين فصائل المعارضة الفلسطينية العشرة التي تتخذ من دمشق مقراً لها، وانعكس ذلك في مقاطعة ثلاثة منها لمهرجان دعم الانتفاضة الذي أقيم في دمشق في الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة الأقصى. هذه الأجواء الفلسطينية الضيقة أثناء التعامل الداخلي مع ذات القضية التي تحتاج في هذه الآونة إلى مزيد من الوحدة الوطنية، والصوت الواحد للمعركة التي رفعت شعار التحرير ودحر الاحتلال الاسرائيلي الذي يعتبر أكبر ارهاب على مستوى الدولة. هذا العمل الضخم بحاجة شديدة إلى تضحيات مطالب النفوس الصغيرة التي لا تقبل التنازل عن مصالحها من أجل استعادة الأرض التي يجب ان تسعى إليها جميع الفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج نحو التحرر من الأغلال. فإسرائيل لا تحارب في الداخل وإن كانت تمارس كافة أنواع الشراسة البشرية والحيوانية للوصول إلى مبتغاها، ولكن ما تقوم به اللوبيات والتجمعات الصهيونية في الخارج لا يقل وزناً عما يحدث في الداخل، فمتى يتلاحم الخارج الفلسطيني مع الداخل الفلسطيني ولا تكون الدقائق القليلة سبباً في تخلف عقارب الساعة الفلسطينية للزمن الصعب. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae