يقول نفر بسيط من المحللين بأن الدور العربي في مشروع مكافحة الارهاب هو بالمطالبة والالحاح على تحقق شروط بعينها من اجل ان يدخلوا الى مشروع التحالف، وهذا النفر القليل الذي يرى ان الدخول يتطلب تصفية حسابات رئيسية بين العرب والاسرائيليين من جانب، وبين تصفية حسابات رئيسية في مسألة فهم الاسلام لدى الاخر والتي بدأت تتجذر في طريقها الغام التشويه. وهذا النفر الذي نعتقد انه اصاب عين الصواب وهو يحث ويتمنى على العرب وجوب الشرط ووجوب الا يتركوا متسعا من مساحات التردي والتهاون والتخاذل عن اعلان الموقف الصلب المشروط من قضايا الشرق الاوسط العالقة منها والضائعة منها في ادراج مجلس الامن وهيئة الامم، هم من اولئك الذين بدأوا يشعرون ان فكرة الانضمام الى مشروع التحالف العالمي ضد الارهاب قد يلقي بالعرب في دوائر الاتهام وانهم قد يؤخذون على حين غرة في ذهابهم نحو التسليم بقائمة المطالب التي يفترضها التحالف المزعوم فيما هم، وفي الوقت ذاته، اكثر حاجة لمن يرفع عنهم الارهاب. هذا النفر من المحللين والقارئين لخارطة ما يطرح من افكار في المشروع الدولي الجديد يرون كذلك ان اول أمر ان ينزل العرب الى ساحة التحالف متفقين واثقين يقفون على ارضية صلبة من اجل ان يحقق لهم هذا التحالف مكسبا كما سيحقق للاخرين، لان تلتف من حولهم الحبال ليجدوا انفسهم مقيدين بشروط موجهة اليهم فيما هم ينظرون وبعين وديعة الى ان هذا التحالف سيحقق لهم الامان. لا امان في ظل حكومات تحكم اسرائيل تؤسس مشاريعها الاستيطانية وتبث العنصرية حولها، ولا امان في ظل سفاحين ومجرمي حروب يفترض ان يكونوا في اقفاص القضاء لمساءلتهم ومقاضاتهم امام العدالة فيما تسببوا به من مجازر، ولا امان للعرب فيما هم لو قيدوا الى معسكر مكافحة الارهاب ووقعوا وثائقه ومبادئه وآلة عدوهم تملأ بهم المقابر. لا امان دون ان يكون على رأس اجندة المطالب العربية والشروط الملزمة ازاحة الارهاب الاول والاخير الذي تمارسه دولة الكيان الاسرائيلي التي باتت اطماعها في تطويع مقدرات العرب لمصالحها الخاصة ظاهرة كالشمس. هذا النفر من المحللين يصرون على ان العرب بالامكان ان يحققوا مكاسبهم التاريخية وتتحقق العدالة في قضاياهم فيما لو هم دخلوا هذا التحالف بالشروط الصارمة. والا فيما عدا ذلك فان هذا التحالف وان كانت في فكرته نبالة ومنطق يحفظ الامن للبشر على حد سواء، الا ان المجيرات والعدو الرابض خلف كل قرار عالمي يبعث الشك الدائم، ويقلق السريرة، بل تبدو المسألة برمتها كفكرة حظيرة كبيرة لابقار اصيبت بالجنون تساق الى هناك من اجل التطعيم، وليست هذا التطعيم تطعيما ضد المهالك. كيف يمكن ان نكون الاقوياء فيما لو اجبرنا على الدخول في معسكر الفكرة؟ تلك هي الفكرة اساسا. halyan@albayan.co.ae