ليس غريبا ان تؤيد اسرائيل الحرب الامريكية ضد افغانستان طالبان باسم «مكافحة الارهاب» وتقف الى جانب الولايات المتحدة في خندق واحد. وقد اختارت غالبية الدول العربية والاسلامية لنفسها مكانا في هذا الخندق، رغم انها تحرص على التخفي. لقد التحقت بعض الدول العربية والاسلامية بالتحالف الدولي الذي ابتدرته وتقوده واشنطن وتوجه مساره بناء على اجندتها الذاتية. بعض هذه الدول اعلنت عن موقفها هذا صراحة .. وبعضها توخى السرية وبعضها اتخذ موقفه مع التزام السكوت، لكن الجميع يبشرون شعوبهم على سبيل التبرير بأن الولايات المتحدة اخذت للمرة الاولى تنأى بنفسها استراتيجيا عن الدولة اليهودية لتنحاز الى العرب. وربما صدقت الشعوب العربية والاسلامية هذا التبرير للوهلة الاولى، خاصة على خلفية مشاغبات كلامية بين ارييل شارون وجورج بوش تعكس انطباعا بأن مابين اسرائيل وامريكا ما صنع الحداد كما يقول المثل. ولم تكد تمضي سويعات على موجة الهجوم الامريكي الاولى على الاراضي الافغانية حتى نهض رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون عارضا «كل المساعدة الممكنة» للولايات المتحدة بعد ان ابلغته الادارة الامريكية بأمر الهجوم قبل ساعة من وقوعه كحليف اول للدولة العظمى اجدر بالثقة من غيره. ومن ثم خرج وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز ليعلن عن فرحته وفرحة الاسرائيليين جميعا، فبينما كانت صواريخ كروز وقنابل طائرات «الشبح» تتساقط على المدن الافغانية، وصف بيريز قرار الحرب بانه «قرار شجاع» قائلا «اننا نصلي من اجل سلامة الجيش الامريكي وحلفائه». ومن عجائب الصدف ـ ان كان ما جرى حصل فعلا من قبيل الصدفة ـ ان يوم تدشين الحرب ضد افغانستان كان نفسه يوم تدشين ثلاث مجمعات استيطانية يهودية جديدة على اراض فلسطينية قرب نابلس والخليل في الضفة ورفح في قطاع غزة، واذا كان هذا التطور يأتي في اعقاب حديث الرئيس الامريكي قبل ايام معدودة عن «الدولة الفلسطينية»، ذلك الحديث الذي عمد بعض القادة العرب الى تسويقه على شعوبهم لتبرير الحملة الامريكية «لمكافحة الارهاب»، فما هي تلك «الدولة الفلسطينية» التي يواصل اليهود اقتطاع اراضيها علنا تحت مرأى ومسمع العالم ولماذا لم تتم مساءلة الرئيس الامريكي في هذا الخصوص؟ ان التفسير الوحيد هو ان «وعد بوش» بشأن «الدولة الفلسطينية» ليس سوى فرقعة دعائية لاعطاء صك مزيف من اجل تبرير الانضمام الى الحملة الامريكية .. وان الرئيس بوش، بالتالي ضمن ان هدفه تحقق .. فلم يعد هناك سبب لمواصلة مسرحية «الجفاء» مع اسرائيل. الدليل على ذلك انه في اليوم الثالث لاندلاع الحرب على افغانستان عقد اجتماع امريكي اسرائيلي في واشنطن على درجة كبيرة من الاهمية لاجراء «مشاورات استراتيجية» خصوصا بحث «تهديدات الارهاب العالمي للأمن والاستقرار في الشرق الاوسط». واذا استعدنا الى الاذهان ان السيناريو الذي وضعته وزارة الدفاع الامريكية «لمكافحة الارهاب» يتكون من عدة مراحل متتابعة فان غرض هذا الاجتماع لابد ان يكون وضع خطط مشتركة لاهداف المرحلة التالية بعد افغانستان .. وهي اهداف عربية كما رددت واشنطن عدة مرات.