وهكذا بدأت الحرب الشاملة ضد ما يسمى بالإرهاب وبدأت بإطلاق الصواريخ على مدينة لايملك أحد من أهلها ثمن وجبه الإفطار بينما كل صاروخ يتكلف الشئ الفلاني! إن أقصر الطرق للقضاء على الإرهاب ليست بالصواريخ وطائرات الشبح وحاملات الطائرات، ولكن أفضل طريقة للقضاء على الإرهاب هي القضاء على أسبابه وأهم أسبابه هي تجاهل قرارات الشرعية الدولية والانحياز الأعمى لجانب ضد جانب ولا بأس من ضمان أمن إسرائيل وحماية سكانها، ولكن حماية أطماع إسرائيل وحماية عدوانها إلى حد استخدام الفيتو لمنع أي قرار يخدش حياء إسرائيل أو يحرج إحساسها فهو الشيئ الذي يفجر غيظ الآخر، والغيظ يسبب الكفر والكفر يؤدي إلى الإرهاب، لقد أمعن المتطرفون الصهاينة في إستفزاز المسلمين إلى درجة وضع حجر الأساس للهيكل المزعوم في حرم المسجد الأقصى، والعبد لله لا يزعم أنه خبير في قمع الإرهاب، ولكني أستطيع أن أقول أنه لو تم تصحيح الأوضاع طبقا لقرارات الشرعية الدولية، ولو كف الصهاينة عن استفزاز مليار مسلم، ولو قامت الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، فمن المؤكد أن الإرهاب سيختفي وتتوقف العمليات الاستشهادية ولا أعرف كيف غابت هذه المسألة عن الإدارة الأمريكية ؟ ولا كيف غابت عن الحكومة البريطانية ؟ رغم خبرتها العريضة وتجربتها العميقة ولا أدري كيف سمح العرب لإسرائيل بأن تمضى على هواها في تخفيف أطماعها معرضه أمن العالم كله وسلامته للخطر ولا أعتقد أن الغارات على كابول ستسفر عن نتائج حاسمة إلا قتل مئات وربما آلاف من المدنيين الغلابة وقد يرتفع عددهم ليتساوى مع القتلى الأبرياء الذين سقطوا نتيجة العمل الإرهابي على نيويورك وواشنطن، الإرهاب وجه ضربة إلى أمريكا وأمريكا ستوجه ضربات إلى الإرهاب بينما إسرائيل وهي سبب كل الكوارث تنعم بالإعانات والمساعدات وتمارس هوايتها في إبادة الفلسطينيين، تذكرني الحرب التي تدور حاليا في أفغانستان بنكتة أمريكية مشهورة تقول النكتة أن أحدهم دخل أحد البارات فوجد صديقا له يجلس مهموما فسأله عن السبب ؟ هذا الرجل الجالس على الترابيزة المجاورة هو سبب تعاستي كلها. قال الرجل لصديقه ولكنهم ثلاثة رجال يجلسون على الترابيزة رد الصديق ان الذي يرتدي بدلة سوداء، قال الرجل ولكن الثلاثة يرتدون البدل السوداء أجاب الصديق في ضجر انه الذي يدخن السيجار ورد الرجل، ولكن الثلاثة يدخنون السيجار فصرخ الصديق وهو في قمة الغضب وأطلق مسدسه على رجلين من الجالسين حول الترابيزة فسقطا قتيلين، بينما أبقى على الثالث حيا، وقال لزميله وهو يشير على الرجل الباقي على قيد الحياة ها هو الرجل الذي يقف وراء شقائي وعذابي! ضربة سلطان عملها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وضرب ضربته في الوقت المناسب أصدر أمرا أميريا بتعيين خمسة سيدات من الشارقة بالمجلس الإستشاري وهو المجلس النيابي للامارة وهي ضربة معلم جاءت في الوقت المناسب لأن إعلام الغرب شغل نفسه بقضية معركة حول موقف الإسلام من حقوق المرأة فالمرأة في ظل الإسلام كما تزعم الأجهزة الغربية محرومة من التعليم، ممنوعة من العمل بينها وبين العمل السياسي بحور لا رأي لها ولا أحد يهتم بسؤالها عن وجهة نظرها محكوم عليها بالعزلة وغير مصرح لها بالتحدث مع الرجال وخاصة الغرباء، كما أنها محكوم عليها بالعزلة وغير مسموح لها بالكشف عن وجهها أو الكشف عن أي جزء من أجزاء جسمها، ولذلك تظهر في الطريق مختبئة في زي أشبه بالخيمة وفي ذروة هذه الحملة الظالمة، خرج الشيخ سلطان حاكم الشارقة بقراره الأميري ليصحح الفكرة الخاطئة من الإسلام وميزة هذا القرار أنه صادر من الشارقة بالذات وليس من بلد إسلامي آخر يسلك سلوكا يقترب كثيرا من السلوك الغربي، كمصر أو تونس أو سوريا أو المغرب أو الأردن، ولكنه صادر من إمارة خليجية وجزء من دولة الإمارات العربية، والشارقة بالذات تطبق التعاليم والقوانين الإسلامية بدقة، وتمنع بيع الخمور في أراضيها، وتطبق الحدود على بائعها وشاربها وقبل هذا القرار التاريخي بأسبوع واحد كان حاكم الشارقة قد أصدر قرارا آخر يدعو النساء إلى التزام الحشمة في ملابسهن لم يلزم النساء بتغطية الوجه أو الاختباء في زي يشبه الخيمة، ولكنه دعا النساء إلى الإلتزام بالحشمة، فلا تعرية للبطن ولا إرتداء للميني جيب الذي يرتفع بشكل مبالغ فوق الركبة، ولا إرتداء للشورت الساخن، وكانت بعض سيدات الجاليات الأجنبية قد بالغن في إرتداء الملابس التي تخرج عن المألوف وتظهر من جسد المرأة أكثر ما تخفي، ولأن صيف الشارقة ساخن فقد ظهرت بعض السيدات من الجاليات الأجنبية شبه عاريات في الشارع، ولذلك جاء القرار الأميري بالحرص على الإحتشام تطبيقا لتعاليم الإسلام، ثم جاء القرار الثاني بمنح عضوية المجلس الاستشاري للسيدات الخمس تطبيقا للشريعة الإسلامية أيضا، حيث كانت المرأة في صدر الإسلام تمارس كل الأعمال التي يمارسها الرجال مع الحرص على الحشمة والوقار، وأهمية قرار الشيخ سلطان هو أنه جاء ليؤكد أن ما تطبقه حكومة طالبان ليس هو النموذج الأمثل للإسلام، وأن الإسلام أوسع وأرحب، وأن شمس الحضارة أشرقت على أوروبا من خلال دولة الإسلام في الماضي، وأن الإسلام أنار طريق المعرفة أمام البشرية كلها، مرة من المدينة، ومرة من دمشق، ومرة من بغداد، ومرة من الأندلس، ومرة من القاهرة، وينبغى على الغرب أن يفهم أن الحملة المشبوهة على الإسلام تحركها يد صهيونية كاذبة ومغرضة، وليعلم الجميع أن كل من أراد سوءا بالإسلام كبه الله على وجهه يا لها من ضربة قاضية سددها الشيخ سلطان في الوقت المناسب.