اليوم اجتماع وزراء خارجية الدول الاسلامية، نحو خمسين دولة اسلامية مطالبة اليوم ببحث مفاصل حادة في مشهد الحرب في افغانستان، وفي شأن موقف هذه الدول من الارهاب، وموقفها من المفهوم نفسه، الارهاب في المعنى والتعريف والمقصد، وموقفها من الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الشعور الاسلامي في الخارج وفي دول الغرب، تحميل المسلمين صفة الارهابيين والنار التي تشعلها الصهيونية في الهشيم من اجل تأليب العالم على كل ما هو اسلامي. حتى وان لم تكن كل هذه المفاصل الخطرة على جدول اعمال الاجتماع، وان كان بعضها او حتى كلها فهي تحديات تفرض وجودها في ظل تداعيات الموقف الدولي، وفي ظل الاصابع التي بدأت تشير بشكل عشوائي الى كل ما هو اسلامي، وحتى وان ادرجت كل هذه المفاصل على وزراء خارجية الدول الاسلامية فهم مطالبون كذا او كذا بأن يكون لاجتماعهم هذا تأثير يذكر في هذا المشهد الذي تسارع ايقاعه باتجاه الاسلام والمسلمين بأشكال مختلفة خرجت في بعض اوجهها عن العقلانية. ليس فقط بحث الموقف من المسألة الافغانية الان هو المهم وان كان في محيط البحث النظرة الانسانية للفارين من المأساة من لاجئين ومشردين، ومن احوال الشعب الافغاني الضعيف في مواجهة تحالف عسكري عالمي. ان اجتماع خمسين دولة اسلامية لا يجب ان يسير باتجاه تبرئة النفس مما هو حاصل فقط، وان كان من المفترض ان يستدعي هذا الاجتماع الرأي العام العالمي من اجل توضيح الموقف من المعسكر الجديد، وانما مطالب ايضا بحمل الشعار المناسب للتصدي لمحاولات تشويه الاسلام والصاق التهم بالمسلمين والذي سرى في اوصال العالم بين ليلة وضحاها بعد احداث امريكا، وهذا المفصل الدفاعي هو الذي يجب ان يعلي من صوت هذا الاجتماع، ليس دفاعا عن النفس بقدر ما هو وضع العالم امام حقيقة العقيدة السمحاء التي يراد لها تكون في الدهاليز السوداء. ان الاجتهاد في الجهاد السلمي هو ما يفترض ان يأخذ طريقه الى طاولة اجتماع الدوحة اليوم، لان تكون مسألته فقط اعلان ولاءات وتبرئة نفوس على حساب هجمة شرسة تتعرض لها العقيدة. اجتماع الدوحة يحمل ضمير الامة الاسلامية هذه المهمة اليوم اكثر من أي وقت مضى، لان التاريخ لا يرحم والمواقف التي يسجلها تتطلب خطابا غير الذي نعهده في الدائم والمعتاد. مع ذلك لن نستبق الاحداث فنحن اليوم امام هذا المشهد وشهادة التاريخ للمواقف الحاسمة تنتظر كما ننتظر ما سيحدث. halyan@albayan.co.ae