لانحبذ الوقوف عند إعلام الطفل كثيراً، ونودّ أن نتحرك الى ساحة البرامج الاعلامية المخصصة لكل الاعمار، سواء ما يتعلق بالبرامج التعليمية والثقافية، أو المسلسلات والافلام السينمائية التي تعرض على شاشات دور العرض عالمياً ومحلياً في آن واحد. ألم يذهب أحدنا مع أطفاله يوماً لحضور فيلم سينمائي من أجل الترفيه فيعود رب الأسرة بأكبر فائدة مع اولاده وقد يدير حواراً مطولاً مع الاطفال لايام متتالية حول الفائدة الحقيقية لهذه القصة أو تلك بعد المشاركة الجماعية. لا أريد أن أخوض في الحديث عن فيلم معين بموضوع محدد ولكن عندما يكون موضوع أحد الافلام حول الفارق الكبير بين حياة الغاب وحياة المدن، حيث الحيوان يرتع هناك والانسان يلعب هنا فما الهدف من هذه المقارنة مع المفارقة في موضوع واحد لكل الاعمار دون استثناء؟! أليس في عالم الحيوان ما يشوق الطفل الى الانتماء اليه في لحظة عمرية محددة وعندما يكبر يرى نفسه ابتعد تدريجياً عن ذلك العالم الطفولي ليلج عالما رجوليا أو انسانيا آخر يرى من خلاله صوراً للحيوانية تمارس لم يجدها في عالم الحيوان الاول. أليست هذه فلسفة الحياة التي يجب ان يعرفها الكبير والصغير معا وخاصة عندما يعتدي الانسان على أخيه الانسان بدون سبب مقنع وهو ما لا يحدث في عالم الحيوان الذي تتحكم فيه الفطرة البعيدة عن العقل والوعي والتفكير. هذه قصة فيلم يعرض امامنا يومياً عبر شاشة الحياة الاوسع من شاشات دور العرض والمطلوب انتشاره بين الناس بكل اصنافهم حتى يعوا حقيقة أدوارهم في التعمير وليس التدمير المتعمد من قبل بعض بني الانسان ارضاء لنشوة حيوانية طارئة على سلوكه غير السوي. هذا الاعلام يخدم الانسان بكل مراحل تطوره وما لايمكن عرضه في كتاب لايقرؤه الا القلة القليلة من المهتمين، يمكن رؤيته على شاشة تبهر ملايين البشر دون ان يبدوا اعتراضا بان يخرجوا من الصالة قبل انتهاء قصة الاعلام الانساني المعروضة على الانسان. فهذا جزء مهم من اعلام الطفل اذا اردنا ان نغرس في باطنه الوعي بما يدور حوله حتى يصل الى مرحلة يستطيع هو من خلالها معرفة الطيب من الخبيث في الشكل أو المضمون. إن في ذلك نقاط التحدي الاكبر لاعلام عربي مازال يحبو على الدرب فمتى ينهض وينطلق لإفادة اطفاله قبل رجاله.