في استراحة البيان قبل اسابيع وفي العدد الصادر بتاريخ 4 سبتمر 2001 كتبت موضوعاً تحت عنوان «يحدث في زمن العولمة» وفي نهاية الموضوع طرحت تساؤلات عن موقع دولنا العربية في العولمة. وبداية اريد ان استسمح القراء بالاجابة عن سؤالين مرتبطين بالموضوع وهما: من يدير العولمة؟؟ ومن هم الشركاء المتوقعون؟؟ من وجهة نظري ان العولمة نظام يدار بواسطة الدول القوية وبالذات الدول الغربية واليابان وبقيادة الولايات المتحدة الامريكية. اما الشركاء فلا بد وان يكونوا اقوياء بقدراتهم ومكانتهم او بامكاناتهم البشرية، وفوق كل ذلك بمواقفهم وارادتهم، إذن الدول التي ليست من الدول القيادية لابد وان تكون لها مثل هذه الصفات، ومنها روسيا هذه الدولة العظيمة التي تفككت وخرجت من نظام كانت له صولات وجولات لسنوات مضت ودخلت في نظام لايزال جديدا وغير واضح المعالم، وهي الآن تضع ارجلها على اول السلالم، في العصر الجديد وبلا شك هي شريك قوي وقد تكون من الدول القائدة لنظام العولمة. ومن الدول النامية فإن الصين الشعبية والهند هما الدولتان الوحيدتان اللتان تمتلكان القدرات والامكانيات البشرية الهائلة بالاضافة الى قوة مواقفهما فهما بذلك مرشحتان للشراكة في المستقبل. ثم تأتي بعد ذلك ايران وبعض دول جنوب شرق آسيا التي تتميز بمواقفها الثابتة وامكانياتها التي قد تؤهلها للمشاركة في نظام العولمة. اما الدول العربية اذا جمعناها بوضعها الحالي لاسقطناها من الشراكة لانها اصبحت دولا لا تجمعها رؤية او سياسة واضحة، وموحدة حتى تستطيع ان تعبر عن مواقفها لذا من الصعب وضعها ضمن الدول الشريكة فلماذا؟ قبل قرون مضت ظهر العرب بقوة كبيرة وقادوا العالم تحت راية الدين الاسلامي الحنيف، وانتشر الاسلام بكل قوة في اقطار العالم شرقه وغربه، وتحت راية الاسلام وبوضوح الرؤية وقوة الايمان استطاع العرب والمسلمون الاوائل نشر الدعوة المحمدية وعبروا بها آلاف الاميال. ولان هدفهم كان واضحاً اصبح لهم شأن كبير بين الدول والمجتمعات حتى ان بعض الشعوب دخلت تحت راية الاسلام بلا تردد ودون مقاومة. اذاً فإن مجد العرب وقوتهم ووحدتهم كان سببها الاسلام، لان الاسلام ظهر ينادي بالعالمية قبل ظهور نظام العولمة بقرون. ومع بداية القرن العشرين ظهر بعض المفكرين العرب بآراء جديدة تحت شعار القومية العربية ووحدة الامة، والتف كثيرون حول هذا الشعار وطردوا الاستعمار الذي ظل قابعاً على ارضهم لسنوات طويلة. اما الآن ومع بداية عصر العولمة فلا شعار ولا اهداف لنا، ولا رؤية واضحة ولا حتى وحدة الصف!! ومن هذا المنطلق وبهذه الحقائق المرة، فكل دولة عربية كبيرها وصغيرها تتحرك حسب قدراتها الذاتية ليس اكثر، فهل يمكن للعرب او لأية دولة عربية وهم في هذه الحالة وبهذه الامكانيات المحدودة ان يجدوا لهم مكاناً في نظام العولمة!! الواقع يقول غير ذلك على الاقل في الوقت الراهن وفي ظل اوضاعنا الحالية. والقضية الفلسطينية نموذج واضح وخير دليل على ذلك، وموقف الدول العربية من دولة كنا بالامس القريب لا نعترف بكيانها وكنا نعتبرها جرثومة بل اكثر من ذلك اذا ذكر احدنا اسمها على لسانه وجب عليه تطهيره حتى لا يتلوث!! هكذا تربى جيل كامل، وفجأة اصبح اسمها مع بداية عصر العولمة على كل لسان حتى ان بعض الدول العربية تسعى لارضائها وتتسابق اليها وتفتح ذراعيها لزعمائها!! اذا كان هذا هو الواقع العربي وهذا هو حال دولنا العربية؟؟!! اذن كيف واين سيكون موقعنا في عصر العولمة؟؟ والعولمة لا تحترم إلا الاقوياء او اصحاب المواقف على الاقل، فهل تاريخنا وامجادنا يشفعان لنا؟؟!!