بدأت الحرب كل العالم ضحية الآلة والبارود سواء من شارك بها ومن لم يشارك، هي الحرب، بارود ودماء ولاشيء بعد الدمار، وعلى مدى تاريخ الحروب البشرية بأسبابها ومسبباتها هناك الابرياء من الذين لاناقة لهم ولا جمل من حجم المصائب والدمار، هم وحدهم الذين تنعشهم الآلة الفتاكة، هم وحدهم الذين يفجر الرعب في شرايين قلوبهم براكين من الضياع والتشرد والشعور بغياب الطمأنينة. في الحروب جنود يصوبون باتجاه بعضهم البعض كل يحمل منطقه للقتل والرد بالقتل، كل يتمترس وراء مبرراته لتفجير جمجمة الاخر انه الانسان في لحظاته العجيبة المثيرة المدهشة لحد الرعب، انها النفس البشرية بكل ما اوتيت من متناقضات، لكن في هذا الهجير الحارق للروح هناك اطفال وعجائز شيوخ ونساء، فتيان في عمر الورود والبراءة، هناك من يدفع ثمناً في فاتورة الموت دون ادنى مبرر. شردت الحرب وجوعت وارهبت واذلت وقتلت ملايين الابرياء فقط لانهم اقتربوا دون ارادة من محيط ذلك اللهب، هم دائما مفجوعون في اطفالهم وذويهم واعمارهم وحياتهم. حينما بدأت الصواريخ تنهمر من السماء أمس في افغانستان كانت الطائرات تسقط على المعركة ايضاً امتعة ومواد اغاثة للهاربين واللاجئين الى فضاء الامان المفقود، تسقط الطائرة صاروخاً للدمار وحزمة من مؤن غذائية لاولئك الابرياء في مفارقة جديدة تجلبها الحرب الاولى في القرن الجديد.. الانسان الغاضب، انسان طيب ايضا.. الانسان الشارد نحو الخوف انسان محظوظ.. هكذا لا تجلب الحروب الا المتناقضات. بالامس اسقطت الطائرات ايضا اجهزة وترانزستور راديوهات من اجل ان يلتقطها الفارون من ارض المعركة والمنتظرون للموت في مكانهم، وكأن الحرب تحولت الى مشروع «كتالوج» في القرن الحديث.. راديوهات من أجل ان يلتقط الفارون الاذاعات الموجهة ويستمعوا الى شرح مفصل عن دعائم مبررات الحرب... راديوهات سيعلق في برامجها الساسة والمتابعون على احداثها لكي يسترشد هؤلاء النازحون الى جهات المجهول والمصير المعتم، لكي يفهموا المبررات، لكي يعوا ان خارطة الشطرنج الساخنة هي على هذه الشاكلة وتلك. لا نعرف ماذا ستجلب الحروب الحديثة في المستقبل اذا ما ذهب الانسان الى شرح تفاصيلها ونتائجها بتلك الدقة. هل ستسقط الطائرات الاكفان والغسول الجاهز للاموات؟ .. ام انها ستذهب الى ابعد من ذلك. لا احد يحب الحرب.. هذا الانسان يفقد الحيلة دائماً فهو بدائي حتى النخاع مهما هذبته الآلة. halyan@albayan.co.ae