الدراسة العربية التي خرجت نتائجها تقول بأن الطفل العربي يقضي من عمره الثمين 700 ساعة امام التلفاز مسمرا و600 ساعة في المدرسة سنويا، توضح لنا حجم تأثير الاول امام الثاني. والمعادلة لا تعني هنا ان ينقلب الوضع بحيث يكون نصيب المدرسة اكبر من التلفاز فهي ليست علاجا لاشكالية، فكل ما في الامر ان للوسائل الحديثة جاذبية تقنية وتكنولوجية، تسحب الكبير قبل الصغير اليها. اذا كانت السبعمئة ساعة، امام التلفاز تكون معينة للطفل على ادائه المدرسي ومكملة لمشواره العلمي، فإن الخوف هنا لا يقلقنا لاننا يمكن الاعتماد في هذه الحالة على التلفاز كوسيلة تربوية وتعليمية مشوقة تحبب الطفل في المدرسة بما فيها، اما بغير ذلك فإن الاوقات الطويلة وفق الواقع المعاش لاعلام الطفل إنها هدر في غير مكانه وزمانه. لأن محتوى برامج الاطفال الحالية والقليلة جدا مقارنة بالمواد الاعلامية الاخرى لاتمت الى نمط التربية التي ننشدها وفقا لما نؤمن به مما يمس خصوصياتنا بصلة. البعض في حواراته حول هذه القضايا التي تتعلق باعلام الطفل يلوم البرامج المستوردة، ويحملها المسئولية بالدرجة الاولى من باب انها لا تناسب عاداتنا ومواريثنا وانها لا تغطي حاجات اطفالنا الفعلية وكأنها تحاكي مجتمعات اخرى لا صلة لنا بها. وهذا المنظور ضيق وغير صحيح في التحليل النهائي للمواد الاجنبية المترجمة او المدبلجة التي لا يمل منها اطفالنا ولو زادت ساعات بثها عن المعتاد. ومن يقول بأن السبب الرئيسي في اغراء اطفالنا بها هو التقنية العالية والمؤثرات الفائقة لا يرى إلا الظاهر ولكن لو حللنا المضمون في المستورد لوجدنا فيه من العمق الشيء الكثير فكل عبارة في الحوار مرتبة ومنسقة بحيث يؤدي دوره التربوي، وكل حركة محسوبة وليست اعتباطية وما ينطبق على برامج الاطفال يمكن قوله على برامج الكبار. فالمضمون مفقود في برامج اعلام الطفل العربي فضلا عن التقنية الهزيلة التي تعرض على اطفالنا الذين يتمتعون بقدر من الحرية في اختيار ما يشتهون متابعته، فأنت لا تستطيع الزام الطفل بمتابعة برامج الاطفال العربية التي تعاني من الخواء في الجانب التقني والمعنوي، فقط لمجرد ان المستورد خطر يجب محاربته وما نراه نحن ان المستورد مفيد ويجب اقتباس هذا الجانب لضمه وتحسين البرامج العربية على ضوئه وبغير ذلك، فإن اداء الاعلام العربي بشكل عام لن يتقدم إلا بالنظر الى الاعلام الآخر بإيجابية تؤهله في الدخول الى ميدان الابداع اثناء التنفيذ البعيد عن التقليد المباشر لكل ما هو غربي مستورد او حتى عربي مستورد. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae