يستطيع ذئب واحد ان يرهب قطيعا كاملا من النعاج والخرفان ويجري خلفها وتجري هي امامه حتى ينقطع نفسها من طول الجري والذئب لا يتوقف فهدفه معروف ومحدد سواء بالنسبة له أو لهذا القطيع الهارب برعب لا يجعله حتى يلتفت خلفه ليرى ما إذا كان الذئب لا يزال يجري خلفه أم توقف، ولكم ان تتخيلوا المشهد ذئب يجري خلف قطيع من الغنم لا يقل عن ألف خروف ونعجة والجميع في حالة سباق للهرب من الموت الذي يعدو خلفهم حتى الكبش الكبير الذي كان أول الهاربين من هذا العدو الغاشم.. بل انه في بعض الأحيان يوسع الطريق للذئب كي يقتنص نعجة مريضة أو صغيرة حتى ينشغل بها عنه وعن بقية القطيع واذا ما أظهرت النعجة المستهدفة ذكاء وحاولت الاختباء فان الكبش يتطوع مرشدا الذئب للطريق الذي سلكته او الحفرة التي اختبأت فيها المهم ان ينفد هو بجلده حتى ولو ضحى باحب النعاج إلى قلبه. شاهدت هذا المشهد في برنامج تلفزيوني يبث موضوعات عن صراع الحيوانات في الغابة من أجل البقاء.. كانت الحياة في الغابة طيلة البرنامج ارهاب في ارهاب.. الاسد يرهب الذئب والذئب يرهب النعاج والتمساح يهدد الوعول والنمور تعدو خلف النعام. حياة شديدة الخطورة لا يستطيع أي حيوان أن يأمن على نفسه فيها وتساءلت كيف يمكن للنعاج والخرفان ان يقضوا على مثل هذا الارهاب.. هل يمكن ان يتصور أحد ان كبشا يقف في مواجهة ذئب ويدافع عن نفسه وعن قطيعه؟ وجدت عقلي الباطن يقول نعم لو أن كل الكباش وكل النعاج وقفوا بعددهم الهائل هذا أمام الذئب واحاطوا به من كل جانب وصَدروا له قرونهم لوجد الذئب نفسه محاصرا وقد يركبه الرعب ويولي هو هاربا إذا ما بدأت كل هذه الكباش ونعاجها في العدو خلفه ككتلة واحدة حيث يمكن ان تدهسه هذه الجموع الهاربة باعدادها الهائلة وتطحنه تحت اقدامها. وقد حدث ما فكرت فيه أنا وما تخيلت ان الخراف ممكن ان تفعله لكنها لم تفعل وفي برنامج تلا هذا البرنامج كان هناك اسد قد بدأ يمارس الارهاب على قطيع من الجاموس البري.. الا ان القطيع لم يهرب رغم انه يواجه اسدا فتصدى له الثور الكبير وهدده بالنطح بقرونه الضخمة ولكن الاسد لم يخف فهو اسد على كل حال فما كان من بقية الثيران إلا ان شاركوا قائدهم وحملوا حمله واحدة بقرونهم في إتجاه الاسد الذي شاهدته ولأول مرة يعدو هارباً أمام فريسته!! حتى أنه تعثر أثناء جريه السريع من أرنب صغير فكبس عليه بقدميه وحمله بين أسنانه وجلس بعيدا يمزمز في الأرنب وهو يلعن الجاموس وأبو الجاموس ولسان حاله يقول لو لم يكن لها قرون.. آه من القرون!!