بدأت الحرب فعلياً ضد افغانستان، واخذت الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وغيرهما من الدول المتحالفة معهما، ضرب المواقع التي يعتقد ان بها ارهابيين مسئولين عن تنفيذ هجمات 11 سبتمبر ضد نيويورك وواشنطن. والواقع ان المتضرر الاول من جراء هذه الحرب هم الافغان المدنيون الابرياء الذين لا ذنب لهم في كل ما يحصل وكل ما سيحصل، لذا فمن الواجب بل ومن الضروري الحرص على سلامتهم وامنهم وعدم تعريضهم للخطر. ان العالم كله يتفهم الرد الامريكي، بعد الضربات الارهابية الموجعة التي وجهت لاهم رموزه الاقتصادية والسياسية، ولكن هذا التفهم وذلك التعاطف ينبغي الا يكون رخصة لتعريض حياة الابرياء في افغانستان للخطر، او ان يكون هناك ضحايا جدد لحرب لا دخل لهم فيها. والجميع يعلم ان الشعب الافغاني يعاني كثيراً منذ عقود طويلة جراء الحروب الاهلية والمشاكل السياسية والازمات الاقتصادية، الى الدرجة التي لا يستطيع معها تحمل اي هزة جديدة او مخاطر تعرضه للاذى. وبالتالي الرسالة يجب ان تكون واضحة، وهي ان يكون الشعب الافغاني خارج اطار اللعبة الدموية بين امريكا ومن تتهمهم بالارهاب، والا فإن معادلات كثيرة سوف تتغير في العالم الاسلامي، الذي لن يسكت ابداً على سقوط ضحايا بين الابرياء في افغانستان. ان الشعب الافغاني بحاجة الان واكثر من اي وقت مضى، ان تمد له يد المساعدة والعون، وان ينتشل من الاوضاع السيئة وغير الطبيعية التي يعيش فيها، بدلاً من ان يصبح هدفاً لجريمة لم يقترفها ابداً. ونعلم ان الحرب لا يمكن ان يضمن فيها كل شيء، لكن ورغم هذا، يجب ان يكون الشعب الافغاني بعيداً عن اي خطر، فيكفيه ما هو فيه، وهو بالتأكيد لا يحتاج الى المزيد من المعاناة.