في امريكا اليوم ثلاثة امزجة تنتشر بين ناسها في ظل مأساة التفجيرات فهناك فريق يجد اليوم شراهة كبيرة للاطلاع على تفاصيل المسلمين والاسلام نفسه كدين كانوا غائبين وبعيدين عنه كل البعد ولو من باب الاطلاع، لكن هذا النفر محاصر بخزعبلات بثتها وزرعتها الدعاية الصهيونية الزائفة مستغلة كل الوسائل وبالتالي فان هناك مساحة واسعة لفهم الخاطئ والافكار المقلوبة التي يمكن ان يتلقاها هذا النفر عن الاسلام. وهناك فريق اخر يندفع الى وراء الصورة الجاهزة الخاطئة عن الاسلام والمسلمين والعرب والتي رسمت ايضا منذ سنوات طويلة لعربي يمتطي جملا ويحمل سيفا ويمتلك مليارات الدولارات ولديه قواعد حربية تحت رمال الصحراء وغرفة تتحكم في آلاف الرؤوس النووية التي بامكانها ان تدمر الشعب الامريكي في لحظات، وهذه الصورة كثيرا ما رسمتها سينما هوليوود. وهناك فريق ثالث وهو فريق ضئيل العدد يتوجه بشكل جاد لفهم الاسلام والمسلمين والعرب لكن تكمن العلة المرجعية العلمية التي يستقي منها هذا الفريق اجوبته على اسئلته في الصراع الحضاري الطبيعي، وبين هذه الفئات الثلاث التي وجدت نفسها مجبرة على ان تلتهم بعيونها وبأذهانها كل ما يقع تحت بصرها ويدها من معلومات عن الاسلام والمسلمين والعرب هناك فرق صغيرة وكبيرة تفعل فيها ما تفعل الحركات الغريبة من حركات الخروج عن المألوف كعبدة الشيطان، وعبدة الصهيونية والحركات الرافضة للجنس البشري، وأمريكا فيها من العجب في هذا الجانب ما يشيب له شعر الرأس الاسود. يتلقف الأمريكيون اليوم بنهم كل الاخبار والقصص القديمة والحديثة ويعيشون زمان الرواية وزمان الاسطورة التي ينسجها خيال الاعلام وخيال الجمعيات اليهودية التي وجدت فرصتها لتفعل فعل الدود، والأمريكيون الذين يمتلكون الفلاسفة والمفكرين والباحثين ويتملكون ايضا فئات كبيرة هشة روحيا مهيئين اكثر من غيرهم لتقبل غرائب الاساطير، بل ان اعلامهم الذي رباهم على تنبؤات بكوارث خطيرة متروكين اليوم لمزيد من هذا القلق. منظمات وجمعيات ومؤسسات ابحاث حتى وكالة السي أي ايه نفسها بدأت تدرب افرادها على تعلم العربية والاطلاع على الاحوال المفصلة للمسلمين فيما نحن كعرب ومسلمين مازلنا نفكر في طرق اعتيادية ومألوفة في شرح انفسنا لهم، وعلى مستويات ضيقة. كل هذه المساحة الان مفتوحة لتشكل الفكر واعادة صياغة أولوياته، وهذا الصراع الفكري الانساني العقائدي سيأخذ مساراته الخطرة وغير الخطرة شئنا ام ابينا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ونحن هنا غير مدعوين لتبرير انفسنا والدفاع عنها فقط امام هذا الخلط من الفهم، هل حجم التحرك الاسلامي العربي في هذا الاتجاه يوازي حجم التحرك الذي تمارسه الجمعيات واللوبيات السرية التي تندس في شرايين المجتمع الامريكي؟ هنا مسألة اسخن من ساحة المعركة.