بمناسبة انشاء مجلس أعلى للأمومة والطفولة، تحركت أجهزة الاعلام بتنوعها للتركيز على هذه القضية التي عرضت وكأنها كانت غائبة عن الساحة لفترة طويلة، حتى جاء القانون الاتحادي، وأحياها مؤسسياً لتأخذ دورها تحت رعاية حرم صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك. هذا الانجاز في الدولة وللدولة جاء متزامناً مع تكريم سموها بجائزة اليونسيف للأمومة والطفولة، حتى يكون الفعل أقوى من رد الفعل في مشروع متكامل يؤدي الغرض من إنشائه تلبية لحاجة المجتمع لمثل هذه البنية من المؤسسات التي تحمل الأمانة التي كانت مشتتة في أكثر من جهة وتتحول إلى يد حانية ما تعبت من تربية العظماء والرجال الأوفياء. المناقشات التي دارت حول انشاء هذا المشروع تركزت على ان هناك فقراً شديداً في المساحة البرامجية الخاصة بإعلام الطفل الذي يبحث له عن موضع قدم بين الحجم المتضخم والمستورد من المواد الأخرى التي تأخذ من حقها وحق الأطفال من حولها. أين مساحة اعلام الطفل في إعلامنا المحلي وصولا إلى المساحات الجغرافية الأخرى؟ فليس هناك من المنظور القريب ما يلبي الاحتياجات الفعلية لأطفالنا الذين يتسلون بمواد الكبار بما فيها من محاذير حتى يكبروا، ثم نفاجأ بأنهم فتحوا أعينهم على أمور لم نرغب فيها إلا انهم كبروا قبل أوانهم. ولادة هذا المشروع الحضاري يضع الاعلام بكل وسائله في ان يمعن التفكير فيما يريد ان يقدمه للطفل في الإمارات أولاً ومن ثم الاتساع على الآخرين، بحكم الفضائيات المفتوحة على العالم القريب والبعيد. إعلام الطفل من التحديات التي يجب ان توضع في الحسبان عند التفكير في تقسيم مساحات البرامج الإعلامية، حسب النسب المئوية والأعداد القابلة على التقسيم، فكم النسبة المطلوبة لسد الفراغ الموجود الآن في حجم عمل الإعلام للطفل، فعلى قدر الجواب وتحديد النسبة الفعلية يكون الانطلاق، ومشروع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة يمكن ان يكون السند الأكبر لما نريد تقديمه لأطفالنا في المرحلة المرتقبة.