هل فعلاً لدينا رقابة على المصنفات الفنية؟ سواء كانت الرقابة سابقة او لاحقة!! سؤال تجدد وظلت اجابته حائرة بشدة.. وكل هذه الحيرة بعيدة عن الاغنيات الركيكة الكلمات او الفيديو كلبات الخليعة، او البرامج التافهة المضمون وهنا اقصد تلفزيوناتنا المحلية فليس لنا من يد على القنوات الاخرى الا يد اغلاقها او التحول الى الأقل اسفافاً منها. الحيرة انطلقت حينما جاءتني زميلة بريطانية تعمل معي في المكتب وكلها حياء وعرضت عليّ ثلاثة اعداد من مجلة لبنانية تصدر من لبنان على غلاف أحد الأعداد امرأة بالبكيني وتضع يدها على مناطق العفة منها، داخل العدد لا يختلف عن مضمون الغلاف من الاخبار التافهة على شاكلة «شو رأيك ان اقول لوردة الجزائرية يا تاتا» او «تلهو مع احدهم وزوجها يبكي وحده» او «مادونا تروج لواق ذكري يحمل اسمها وصورها» وصور اخرى من صور الاثارة لمجموعة من التافهات وعناوين لبعض المنتفعين ممن يقولون «ابرز جمال المرأة بكل وسائلي المتاحة» مع صورة لمرأة شبه عارية، اما العدد الآخر فكانت صورة الغلاف اكثر احتشاماً فلا تبدي الا الصدر والسرة ولا يختلف مضمونها عن عددها الآخر في عناوينه على شاكلة «عبدالوهاب كان حلماً ولم يكن بيننا عشق» و«هل كانت علاقة حب بين يمنى شري وكاظم الساهر» و«ما سر الاغماء المفاجئ والمتكرر لاحلام» وكلمات تريزا الحكيمة «انا دلوعة وغنوجة كتير» او قول مونيكا بيلوتشي «المرأة مثل سيارة فيراري تحتاج الى شوماخر!» مع مجموعة صور لها تبدو فيها اكثر من شبه عارية وعنوان آخر لوينز ريتشارد تقول فيه «التعري لا يسيء الي... ولست نادمة!» وعنوان آخر لايمانويل بيارت تقول فيه «امنع ولدي من مشاهدة افلامي الجريئة» مع صور لها تبدي اكثر مما تخفي، اما العدد الثالث فكانت صاحبة صورة الغلاف في حالة صراع مع بنطالها لنزعه حتى وصل في الصورة الملتقطة لدرجة اظهرت ملابسها الداخلية. الزميلة البريطانية قالت انا لا اتجرأ ان ادخل مثل هذه المجلات الى بيتي وحتى في بلادنا التي تدعي الحرية والتحرر توضع مثل هذه المجلات في الارفف العليا من المكتبات حتى لا تطالها ايدي المراهقين والاطفال. وقالت انها تسيء اكثر من ان تفيد مؤكدة انها ترفض ان تضع اي اعلان للعمل الذي تقوم به في اي مجلة من شاكلة هذه المجلات ودعتني للكتابة عنها.. والسؤال اين وزارة الاعلام والثقافة واين قسم الرقابة وما دوره، وما تأثير مثل هذه المجلات ووجودها في متناول يد المراهقين على المجتمع، ومدى فائدة وجود مثل هذه المجلات على ارفف المكتبات وهي لا تقدم الا الغث والاسفاف؟!. ان لافراد المجتمع حقوقاً يجب ان يحافظ عليها ومنها حماية افراده خصوصاً في السنوات الحرجة من العمر مما يسيء له ولعاداته وتقاليده وقيمه وتجنيبه كل مسببات الانحراف او الانجراف.. ام ان الباب اصبح على الغارب مفتوحاً لكل من هب ودب من مدعي العمل الاعلامي بكل اشكاله المقروءة او المسموعة او المرئية لبث سمومه وامراضه، قد لا نستطيع كبح جماح الاعلام المرئي او المسموع ولكننا على الأقل نستطيع كبح هذا الهراء المكتوب والمصور. ما رأي الاخوة في قسم الرقابة بوزارة الاعلام والثقافة؟.