بدأت الولايات المتحدة الأمريكية حربها ضد الارهاب مؤكدة انها ستكون ممتدة وشاملة، وباستخدام كل وسائل الحرب اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وان حركة طالبان هي محورها التمهيدي لما تمثله كراع للارهابيين وشبكتهم الدولية. والشاهد ان حركة طالبان لم تع جيداً الدروس والشواهد الاقليمية والدولية، وتمسكت بتشددها حتى اللحظة الأخيرة، وأضاعت فرصاً لتجنيب الشعب الافغاني ويلات الحرب، التي ستضيف لسجل معاناته وآلامه المزيد من الدمار والتشريد، دونما ذنب اقترفه سوى ان قيادته آلت إلى فرقاء أنهكهم التصارع والتقاتل، وحولوا افغانستان إلى بؤرة صراع دام مستمر، بدلاً من الانخراط في إعادة بنائها وتعميرها عقب الانتصار العظيم على قوات الغزو السوفييتي. ودونما ادعاء لحكمة بأثر رجعي، ستتحمل قيادة طالبان مسئولية الويلات التي ستجرها الحرب، فضلاً عن تداعياتها على صورة المسلمين والاسلام دوليا، والخلط الخطير بين المسلمين والارهابيين بما قدمته من ذرائع. فلقد كان بامكان قيادة طالبان الاستجابة للنداءات الدولية وقرارات الأمم المتحدة واظهار قدر من التعاون لتعقب الارهابيين وتقديمهم للعدالة. على ان الحرب التي بدأت ضد الارهاب يجب ألا تتجزأ، فطالما ظهرت هذه القدرة والسرعة على إلحاق العقاب بالارهابيين المشتبهين في تنفيذ الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة، فيجب الا يسمح المجتمع الدولي لارهاب الدولة المتمثل في المافيا الاسرائيلية الحاكمة ان يمر دون عقاب. ولا يخفى على احد، ان هناك تصعيداً ارهابياً اسرائيلياً ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية بالتزامن مع اللحظات التي سبقت الضربات الامريكية لافغانستان لاستثمار حالة الانهماك والاستغراق الدولي فيما يجرى هناك، لفرض امر واقع جديد على الارض، يسرق من الفلسطينيين بعض اراضيهم ويدمر قطاعات من بنيتهم التحتية، للمصادرة على مستقبل دولتهم. صحيح ان الادارة الامريكية اصدرت تصريحاً تتعهد بموجبه بالعمل من اجل قيام الدولة، لكنه بحاجة لاجراءات عملية وخطوات واقعية تلجم شهوة العدوان لدى الارهابي ارييل شارون وتوقف حربه الارهابية المعلنة والمستمرة ضد شعبنا العربي في فلسطين ساعتها ستكون الحرب ضد الارهاب ذات مغزى وتحظى بدعم اسلامي وعربي.